الصفحة 132 من 653

قَالَ:"فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا?"قَالَ: لَا, ثُمَّ جَلَسَ, فَأُتِي اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ. فَقَالَ:"تَصَدَّقْ بِهَذَا", فَقَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنَّا? فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا, فَضَحِكَ اَلنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ:"اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَك) متفق عليه."

• الحديث دليل أن من جامع في الفرج فأنزل أو لم ينزل أو دون الفرج فأنزل أنه يفسد صومه إذا كان عامدًا. قال ابن قدامة: "لا نعلم بين أهل العلم خلافًا".

• الحديث دليل على أن الوطء للصائم في نهار رمضان من الفواحش الكبار المهلكات، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقره على أن فعله هذا مهلك.

• الحديث دليل على أن الوطء عمدًا يوجب الكفارة المغلظة، وهي على الترتيب:

عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، وهذا مذهب جمهور العلماء على أنها على الترتيب لا على التخيير.

• تجب الكفارة إذا جامع في نهار رمضان فقط، فلو أن رجلًا جامع زوجته وهو يصوم رمضان قضاءً، فلا كفارة عليه، وذلك لأن وجوب الكفارة من أجل انتهاك الصوم في زمن محترم، وهو شهر رمضان.

قال ابن قدامة: "ولا تجب الكفارة في قول أهل العلم وجمهور الفقهاء".

• اختلف العلماء هل (المرأة) عليها كفارة أم لا؟

القول الأول: ليس عليها كفارة.

وهو قول الشافعية، واستدلوا:

قال ابن حجر: "واستدلوا بإفراده بذلك على أن الكفارة عليه وحده دون الموطوءة، وكذا قوله في المراجعة (هل تستطيع) و (هل تجد) وغير ذلك. . .

واستدل الشافعية - أيضًا - بسكوته - صلى الله عليه وسلم - عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة مع الحاجة".

القول الثاني: عليها الكفارة.

وهو مذهب الجمهور.

لأن الأصل تساوي الرجال والنساء في الأحكام إلا ما خص بدليل.

قال ابن حجر: "ثم إن بيان الحكم للرجل بيان في حقها لاشتراكهما في تحريم الفطر وانتهاك حرمة الصوم كما لم يأمره بالغسل، والتنصيص على الحكم في حق بعض المكلفين كاف عن ذكره في حق الباقين".

وهذا القول هو الصحيح أن على المرأة الكفارة إلا إذا كانت مكرهة فلا شيء عليها.

وأما الجواب عن قول أصحاب القول الأول (وقت الحاجة) :

قال الحافظ ابن حجر: "وأجيب ممتنع الحاجة إذ ذاك لأنها لم تعترف ولم تسأل، واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكمًا ما لم تعترف".

قوله (فإنه يقضي) - المصنف - رحمه الله - يقول أن على المجامع متعمدًا ذاكرًا قضاء هذا اليوم، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه لا يقضي هذا اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت