فهرس الكتاب
وهذا اختيار ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية.
لأنه لم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقضاء.
القول الثاني: يجب عليه قضاء هذا اليوم.
وهذا مذهب جمهور العلماء. واستدلوا.
بحديث أبي هريرة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء) وجه الاستدلال: أن من استقاء عامدًا وجب عليه القضاء بنص هذا الحديث، فيكون حكم المجامع في وجوب القضاء مثل حكمه.
واستدلوا أنه جاء عند أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المجامع بالقضاء فقال له (صم يومًا مكانه) وهذه الزيادة مختلف في صحتها وضعفها ابن تيمية، وممن أثبتها الحافظ ابن حجر، وبين أن لها أصلًا كما في الفتح.
واستدلوا: أن الصوم إذا شغلت به الذمة لم تبرأ إلا بالأداء، فإذا فات وقته وجب القضاء.
واستدلوا بحديث ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال (فاقضوا الله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء) رواه البخاري.
م / وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ, فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ, فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ, فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اَللَّهُ وَسَقَاه) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث أبي هريرة ليستدل به على أن الصائم إذا أكل أو شرب أو فعل مفطرًا من المفطرات ناسيًا فلا شيء عليه وجاء في رواية للحاكم (مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ) .
وهذا مذهب جمهور العلماء، وأبو حنيفة والشافعي وأحمد.
وذهب بعض العلماء إلى أنه يفسد الصوم ويجب القضاء، وهو مذهب المالكية، واعتذروا عن العمل بالحديث بأنه لم يرد في الحديث تعيين رمضان فيحمل على التطوع، ويرد هذا، رواية الحاكم: (من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء ولا كفارة) .
• أنه لا فرق بين قليل الأكل وكثيره، لما أخرجه أحمد عن أم إسحاق: (أنها كانت عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتي بقصعة من ثريد فأكلت معه، ثم تذكرت أنها كانت صائمة فقال لها ذو اليدين: الآن بعد ما شبعتِ؟ فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم: أتمي صومك فإنما هو رزق ساقه الله إليك) ، قال الحافظ ابن حجر: "وفي هذا رد على من فرق بين قليل الأكل وكثيره".
• هل يجب على من رأى من يأكل ويشرب في نهار رمضان أن يذكره أم لا؟ قولان للعلماء:
القول الأول: أنه يجب تذكيره.
واختار هذا القول الشيخ ابن باز وابن عثيمين.
لقوله - صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه) . رواه مسلم
القول الثاني: أنه لا يجب تذكيره.
لأنك تعلم علم اليقين أنه أكل أو شرب نسيانًا ولم يرتكب حينئذٍ منكرًا، وإنما أطعمه الله وسقاه، والأول أرجح.
م / وقال: (لَا يَزَالُ اَلنَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا اَلْفِطْرَ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
ذكر المصنف - رحمه الله - حديث سهل بن سعد (لا يزال الناس بخير .... ) ليستدل به على استحباب تعجيل الفطر.
• الحديث يدل على أدب من آداب الإفطار، وهو تعجيله والمبادرة به حين حلول وقته.
ومعنى التعجيل: أنه بمجرد غياب قرص الشمس من الأفق يفطر.