الصفحة 135 من 653

... السحر).

زاد أحمد (وأخروا السحور) .

وعن أنس عن زيد بن ثابت أنه قال: (تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة، قلت: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) . متفق عليه

فهذا الحديث يدل على أنه يستحب تأخير السحور إلى قبيل الفجر، فقد كان بين فراغ النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعه زيد من سحورهما، ودخولهما في الصلاة، قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية من القرآن، قراءة متوسطة لا سريعة ولا بطيئة، وهذا يدل على أن وقت الصلاة قريب من وقت الإمساك.

والمراد بالأذان الإقامة، سميت أذانًا لأنها إعلام بالقيام إلى الصلاة.

م/ وقال - صلى الله عليه وسلم - (إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ, فَإِنَّهُ طَهُورٌ) رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ, وَصَحَّحَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ.

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر .... ) ليستدل به على استحباب الفطر على تمر.

• ففي هذا الحديث استحباب الفطر على رطب، فإن لم يجد فتمر، فإن لم يجد فماء.

• هذا الأمر بالحديث للاستحباب، ويدل لذلك حديث ابن أبي أوفى قال: (سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو صائم، فلما غربت الشمس قال: انزل فاجدح لنا، قال: يا رسول الله، لو أمسيت. . .) .

قوله (فاجدح) بالجيم ثم بالحاء، والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح.

قال ابن حجر: "وشذ ابن حزم فأوجب الفطر على التمر وإلا فعلى الماء".

• الحكمة من الفطر على التمر:

قال ابن القيم رحمه الله: "وكان يحض على الفطر بالتمر، فإن لم يجد فعلى الماء، هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم، فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة، أدعى إلى قبوله، وانتفاع القوى به،. . . وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس، فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده، ولهذا كان أولى بالظمآن الجائع، أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء، ثم يأكل بعده".

وقال الشوكاني: "وإنما شرع الإفطار بالتمر لأنه حلو، وكل حلو يقوي البصر الذي يضعف بالصوم، وهذا أحسن ما قيل في المناسبة وبيان وجه الحكمة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت