الصفحة 136 من 653

م / وقال - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ اَلزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ, وَالْجَهْلَ, فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ) . رَوَاهُ اَلْبُخَارِيُّ.

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث (من لم يدع قول الزور ... ) ليستدل به على تحريم قول الزور والكذب في رمضان.

(لم يدع) لم يترك. (قول الزور) الكذب. (الجهل) السفه. (والعمل به) أي بمقتضاه.

• الحديث دليل على تحريم هذه الأشياء في نهار رمضان، وهي حرام في رمضان وغير رمضان لكنها في رمضان أشد تحريمًا

• الحديث دليل على أن هذه الأفعال تنقص ثواب الصوم، ومثلها الغيبة والنميمة وغيرها.

• أن هذه الأفعال لا تبطل الصوم، وذهب ابن حزم إلى أنه يبطله كل معصية، قال ابن حجر: "وأفرط ابن حزم فقال: يبطله كل معصية من متعمد لها ذاكر لصومه، سواء كانت فعلًا أو قولًا، وجمهور العلماء على أنها لا تفطر الصائم".

• آيات الحكمة من الشرائع، وأن فيها تهذيب النفوس، وتقويم الأخلاق، واستقامة الطبائع.

• المقصود من شرعية الصيام تقوى الله، كما قال تعالى (كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) .فبين الله تعالى أن الحكمة من الصيام تقوى الله، وهي فعل الأوامر وترك النواهي.

ولهذا قال ابن القيم: "ففي الحديث الصحيح (من لم يدع قول الزور. . .) وفي الحديث (رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش) فالصوم هو صوم الجوارح عن الآثام، وصوم البطن عن الشراب والطعام، فكما أن الطعام والشراب يقطعه ويفسده، فهكذا الآثام تقطع ثوابه وتفسد ثمرته، فتصيره بمنزلة من لم يصم ".

• قوله (فليس لله حاجة) قال ابن حجر: " فلا مفهوم له، فإن الله لا يحتاج إلى شيء، وإنما معناه فليس لله إرادة في صيامه، فوضع الحاجة موضع الإرادة.

م / وقال - صلى الله عليه وسلم - (مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث (من مات وعليه صيام ... ) ليستدل به على مشروعية الصيام عن الميت من قبل وليه.

• وهذا الأمر بالحديث بالصيام ليس للوجوب عند جمهور العلماء، وبالغ إمام الحرمين ومن تبعه فادّعوا الإجماع على ذلك.

قال الحافظ ابن حجر: " وفيه نظر، لأن بعض أهل الظاهر أوجبه، فلعله لم يعتد بكلامهم على قاعدته ".

الدليل على أنه غير واجب قوله تعالى: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) .

• اختلف العلماء في الصوم الذي يقضى عن الميت:

القول الأول: أنه يقضى عنه النذر فقط.

وهو قول أحمد وإسحاق.

حملًا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس.

القول الثاني: يصام عن الميت النذر والواجب بأصل الشرع.

وهذا مذهب أبي ثور، وأهل الحديث، ونصره ابن حزم، واختاره الشيخ السعدي.

للحديث الذي ذكره المصنف: (من مات وعليه صيام ... ) .

القول الثالث: لا يصام عن الميت مطلقًا.

وهذا مذهب الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت