فهرس الكتاب
لحديث أبي قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى) رواه مسلم قالوا: الحديث يدل على أن وقت كل صلاة يمتد إلى دخول وقت الصلاة الأخرى إلا صلاة الفجر، فإنها لا تمتد إلى الظهر، فإن العلماء أجمعوا على أن وقتها ينتهي بطلوع الشمس.
قال الحافظ: " عموم حديث أبي قتادة مخصوص بالإجماع في الصبح ".
القول الثاني: أنه ليس للعشاء وقت ضرورة، واختاره ابن حزم ورجحه الألباني، وهذا القول هو الصحيح.
والجواب عن حديث: (ليس في النوم تفريط ... ) :
أنه ليس فيه بيان أوقات الصلاة، ولا سيق من أجل ذلك، وإنما فيها بيان إثم من يؤخر الصلاة حتى يخرجها عن وقتها مطلقًا سواء كان يعقبها صلاة أخرى، مثل العصر مع المغرب، أو لا، مثل الصبح مع الظهر.
فائدة الخلاف: لو طهرت حائض قبل الفجر، فعلى القول الراجح لا تصلي العشاء، وعلى القول الأول تصلي العشاء.
بداية وقت الفجر: يبدأ بطلوع الفجر الثاني بالإجماع، وحكى الإجماع ابن قدامة وغيره.
ففي حديث جبريل: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ثم صلى الفجر حين برق الفجر) . رواه مسلم
نهاية وقتها: ينتهي بطلوع الشمس.
لحديث عبد الله بن عمرو.
م / ويدرك وقت الصلاة بإدراك ركعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة) متفق عليه.
أي: أن الوقت يدرك بإدراك ركعة قبل خروج الوقت، وهذا القول هو الصحيح، وهو مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. للحديث الذي ذكره المصنف (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك ... ) .
وذهب بعض العلماء إلى أن الوقت يدرك بإدراك تكبيرة الإحرام، أي إذا كبر قبل خروج الوقت أدرك الوقت، قالوا: لأن إدراك جزء من الوقت كإدراك الكل، لكن هذا قول ضعيف.
• وكذلك الجماعة تدرك بإدراك ركعة، للحديث السابق.
لكن بماذا تدرك الركعة؟ الراجح أنها تدرك بإدراك الركوع، لحديث أبي بكرة (أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد) رواه البخاري.
وجه الدلالة: أن أبا بكرة أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع دون الصف، ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضائها، فدل على أن من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة.
م/ ولا يحل تأخيرها أو تأخير بعضها عن وقتها لعذر أو غيره.
أي: يحرم تأخير الصلاة عن وقتها، لأنها مؤقتة بوقت محدد كما قال تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) .
وقال تعالى (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) .قال بعض العلماء: هم الذين يؤخرونها عن وقتها.
وقال تعالى (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيًا) .
[غيًا] أي خسرانًا، وقال ابن مسعود: واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم.
قال بعض العلماء: إنما أضاعوا المواقيت. كما روي عن ابن مسعود.
وجبريل لما أمّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في أول الوقت وفي آخره قال: يا محمد! الصلاة ما بين هذين الوقتين.