الصفحة 165 من 653

• إن تردد في القطع: كأن يسمع قارعًا يقرع الباب فتردد بين قطع الصلاة والاستمرار فيها: قيل: تبطل، لأن استمرار العزم شرط وقيل: لا تبطل بالتردد، وذلك لأن الأصل بقاء النية.

• لو انتقل بالنية من فرض إلى فرض: مثال: إنسان شرع يصلي العصر، ثم ذكر أنه صلى الظهر على غير وضوء، فنوى أنها الظهر؛ فلا تصح صلاة الظهر ولا العصر، فالعصر بطلت لأنه قطع النية، والظهر لم تنعقد لأنه لم يبدأ بها من أولها.

م/ وَتَصِحُّ اَلصَّلَاةُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ.

أي: الأصل أن الصلاة تصح في كل موضع من الأرض، ويدل لذلك حديث جابر في قوله - صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي ... وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) وهذا من خصائص هذه الأمة، لأن الأمم السابقة لا تصح صلاتهم إلا في مواضع معينة.

لكن هناك مواضع مستثناة لا تصح بها، ذكرها المصنف منها، قال:

م/ إِلَّا: فِي مَحَلٍّ نَجِسٍ.

أي: فلا تصح الصلاة في محل ومكان نجس، وقد سبق أن من شروط الصلاة طهارة ثوب المصلي وبدنه وبقعته.

والدليل على أن الصلاة لا تصح إذا كانت البقعة نجسة:

لقوله تعالى (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع والسجود) .

ولحديث أنس قال: (جاء أعرابي فبال في طائفة من المسجد فزجره الناس، فنهاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلما قضى بوله أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذنوب من ماء فأهريق عليه) . متفق عليه [بذنوب] الذنوب الدلو المليء بالماء.

• لكن لو حبسَ في مكان نجس؛ فإن صلاته صحيحة، لأنه مكره على المكث في هذا المكان، والإكراه حكمه مرفوع عن هذه الأمة.

م/ أَوْ مَغْصُوبٍ.

هذا هو الموضع الثاني الذي لا تصح الصلاة فيه على كلام المؤلف، وهو المغصوب. (كل ما أخذ من مالكه قهرًا بغير حق) .

والراجح - وقد سبقت المسألة - أن الصلاة في مكان مغصوب أو ثوب مغصوب صحيحة، لأن تحريمها لأمر خارج عن الصلاة.

م/ أَوْ فِي مَقْبَرَةٍ.

هذا هو الموضع الثالث الذي لا تصح فيه، وهو المقبرة، والمقبرة: موضع دفن الموتى.

والأدلة على عدم صحة الصلاة في المقبرة:

لحديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) . متفق عليه

ولحديث أبي مرثد الغنوي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها) . رواه مسلم

فإذا نهي عن الصلاة إلى القبور؛ فالنهي عن الصلاة عندها من باب أولى. (لا تجعلوا بيوتكم قبورا)

وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) . رواه الترمذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت