فهرس الكتاب
• الحكمة من النهي عن الصلاة في المقبرة: هي الشرك، فإن الصلاة في المقبرة ذريعة إلى الشرك، لأن أول شرك حدث في العالم سببه تعظيم الصالحين والغلو فيهم، وكونه يصلي في المقابر فإن ذلك يؤدي إلى الغلو في هؤلاء الصالحين فيكون ذريعة إلى الشرك، وما ذهب إليه بعض العلماء إلى أن العلة هي النجاسة ربما تنبش القبور ويخرج منها صديد الأموات فينجس التراب، فهذه علة ضعيفة، لأمور:
أولًا: أن الأصل عدم النبش، ثانيًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة إلى القبور، وهذا يدل على أن العلة تتعلق بخشية تعظيم المقبورين. ثالثًا: أن صلاة الجنازة تجوز في المقبرة، كما صلى - عليه السلام - على المرأة التي كانت تقم في المسجد، وهذا يدل على أن العلة ليست بنجاسة الأرض.
• لا فرق في ذلك بين صلاة الفرض والنفل.
• ذهب بعض العلماء إلى أنه إذا دفن فيه قبر أو قبران أن هذا جائز ولا بأس، والصحيح أنه لا يجوز ولو دفن فيه قبر واحد، لأن العلة هي خشية الوقوع في الشرك.
م/ أَوْ حَمَّامٍ.
هذا هو الموضع الرابع الذي لا تصح الصلاة فيه، وهو الحمام، والحمام: هو موضع الاغتسال بالماء الحار، ثم قيل لموضع الاغتسال بأي ماء كان.
والدليل حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام) . رواه الترمذي
• والعلة: قيل: لأنه مظنة النجاسة، وقيل: لأنه مأوى الشياطين، وفيه تكشف العورات.
• ويقاس على الحمام الكنيف، بل هو أولى، وكذا دورات المياه، لأنها مأوى للشياطين.
م/ أَوْ أَعْطَانِ إِبِلٍ.
هذا هو الموضع الخامس من المواضع التي لا تصح الصلاة فيه، وهو أعطان الإبل جمع عَطَن: هي مباركها وما تقيم فيه وتأوي إليه. والدليل على ذلك:
حديث جابر بن سمرة: (أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أصلي في مبارك الإبل؟ قال: لا) . رواه مسلم
ولحديث البراء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها خلقت من الشياطين) . رواه أبو داود
وهذا هو المذهب، وذهب الجمهور إلى الكراهة، والراجح القول الأول.
• الحكمة من النهي عن ذلك: قيل: لنجاستها، لكن هذا ليس بصحيح، لأن الراجح أن أبوال وألبان الإبل طاهرة.
وقيل: لانها ربما تنفر وتشغله، وقيل: لأنها خلقت من الشياطين، وهذا الصحيح، لأنه هو الذي ورد به النص.