فهرس الكتاب
لحديث وائل بن حجر قال: (صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره) . رواه ابن خزيمة، وهذا الحديث فيه ضعف؛ لكن له شواهد يتقوى بها، قال الشوكاني: "ولا شيء في الباب أصح من حديث وائل المذكور".
وهذا القول أرجح.
الحكمة من هذه الصفة: قال ابن حجر: "قال العلماء: الحكمة من هذه الهيئة أنها صفة السائل الذليل، وهو أمنع للعبث، وأقرب للخشوع".
م/ وَيَقُولُ: (سُبْحَانَكَ اَللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ, وَتَبَارَكَ اِسْمُكَ, وَتَعَالَى جَدُّكَ, وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ) أَوْ غَيْرَهُ مِنْ اَلِاسْتِفْتَاحَاتِ اَلْوَارِدَةِ عَنْ اَلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -).
أي: ثم بعد ذلك يستفتح الصلاة بأحد أدعية الاستفتاح التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فمنها: ما ذكره المصنف - رحمه الله - (سبحانك الله وبحمدك وتبارك .... ) .
ومنها: حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَبَّرَ لِلصَّلَاةِ سَكَتَ هُنَيّهَةً , قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ , فَسَأَلْتُهُ , فَقَالَ:"أَقُولُ: اَللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ اَلْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ , اَللَّهُمَّ نقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى اَلثَّوْبُ اَلْأَبْيَضُ مِنْ اَلدَّنَسِ , اَللَّهُمَّ اِغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ"
ومنها: (الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا) ، استفتح به رجل من الصحابة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:
(عجبت لها فتحت لها أبواب السماء) رواه مسلم.
ومنها: (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) ، استفتح به رجل آخر فقال - صلى الله عليه وسلم: (لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها) رواه مسلم.
ومنها: حديث عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ قَالَ «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ. أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ) رواه مسلم.
• اختلف العلماء في أفضلها:
فاختار بعض العلماء دعاء: (سبحانك اللهم ... ) .
قال أحمد: "أما أنا فأذهب إلى ما روي عن عمر [سبحانك اللهم وبحمدك ... ] ، ولو أن رجلًا استفتح ببعض ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الاستفتاح لكان حسنًا"، قال ابن القيم: "وإنما اختار الإمام أحمد هذا لعشرة أوجه:
منها: جهر عمر به يعلمه الصحابة، ومنها: اشتماله على أفضل الكلام بعد القرآن، وأفضل الكلام بعد القرآن: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ومنها: أنه استفتاح أخلص للثناء على الله، وغيره متضمن للدعاء، والثناء أفضل من الدعاء.
وقيل: دعاء: اللهم باعد بيني وبين خطاياي، قال الشوكاني: ولا يخفى أن ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى بالإيثار والاختيار، وأصح ما روي في الاستفتاح حديث أبي هريرة ثم حديث علي.
واختار شيخ الإسلام أن العبادة إذا وردت على وجوه متنوعة فالأفضل تفعل هذه مرة وهذه مرة، وفي ذلك فوائد: