الصفحة 185 من 653

لكن هل يحركها؟ اختلف العلماء في ذلك فقيل: يحركها، وقيل: لا يحركها، وقيل: كل ذلك جائز.

قال القرطبي: "اختلفوا في تحريك إصبع السبابة، فمنهم من رأى تحريكها، ومنهم من لم يره، وكل ذلك مروي في الآثار الصحاح المسندة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وجميعه مباح، واختاره الصنعاني".

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " لكن دلت السنة على أنه يشير بها عند الدعاء فقط، لأن لفظ الحديث:

(يحركها يدعو بها) وقد ورد في الحديث نفي التحريك وإثبات التحريك، والجمع بينهما سهل، فنفي التحريك يراد به التحريك الدائم، وإثبات التحريك يراد به التحريك عند الدعاء ".

متى يشير؟

قيل: عند لفظ الجلالة، وقيل: عند قول لا إله إلا الله، وقيل: عند الدعاء، ورجحه الشيخ ابن عثيمين

م / وَصِفَتُهُ:"اَلتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ, وَالصَّلَوَاتُ, وَالطَّيِّبَاتُ, اَلسَّلَام عَلَيْك أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ, اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ, أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ".

أي: إذا جلس المصلي بعد الركعتين، فإنه يقول التشهد الأول وهو ما ذكره المصنف.

لحديث عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ (اِلْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:"إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: َالتَّحِيَّاتُ لِلَّهِ , وَالصَّلَوَاتُ , وَالطَّيِّبَاتُ , اَلسَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ وَرَحْمَةَ اَللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ , اَلسَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اَللَّهِ اَلصَّالِحِينَ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ، وَلِأَحْمَدَ (أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَهُ اَلتَّشَهُّد , وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُ اَلنَّاسَ."

[التحيات لله] جمع تحية. قال الحافظ: " معناه السلام، وقيل: التحية، وقيل: العظمة ". وقال الخطابي والبغوي: "المراد بالتحيات أنواع التعظيمات". [والطيبات] كل ما طاب من قول أو فعل فهو لله، وأما بالنسبة للعباد فإنه لا يقبل إلا الطيب كما في الحديث: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) . [السلام عليك أيها النبي] الدعاء للنبي بالسلامة من كل آفة ومكروه، وهذا شامل من مخاوف الدنيا والآخرة. [ورحمة الله] دعاء له بالرحمة، وهو يتضمن الدعاء بحصول كل أمر مرغوب فيه. [وبركاته] جمع بركة، والبركة الخير الكثير المستمر، وبركات الله على نبيه تشمل حال حياته وحال مماته.

[السلام علينا] أي علينا معشر المصلين، وقيل: المصلون ومعهم الملائكة، وقيل: المراد جميع الأمة المحمدية وهذا أقرب

[عباد الله الصالحين] هذا تعميم. قال ابن حجر: "الأشهر في تعريف الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده".

• والتشهد الأول من واجبات الصلاة كما سيأتي إن شاء الله.

م / ثُمَّ يُكَبِّرُ. وَيُصَلِّي بَاقِي صَلَاتِهِ بِالْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.

أي: يكبر للقيام من التشهد الأول رافعًا يديه ويصلي الثالثة والرابعة كالثانية، لكن يقتصر فيهما بالفاتحة فقط، فلا يزيد عليها. [وقد سبقت المسألة وأنه يسن الزيادة أحيانًا على الفاتحة] .

م / ثُمَّ يَتَشَهَّدُ اَلتَّشَهُّدَ اَلْأَخِيرَ وَهُوَ اَلْمَذْكُورُ.

أي يقول التشهد الأخير وهو ما سبق (التحيات لله والصلوات والطيبات .... ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت