فهرس الكتاب
م / وَيَزِيدُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ اَللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا صَلَّيْتُ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ, وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ, كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ, فِي العَالَمِينَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
أي في التشهد الأخير يزيد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، لحديث كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ قال (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَلَيْنَا , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , قَدْ عَلَّمَنَا اللَّهُ كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ: فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ فَقَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) متفق عليه.
[اللهم صل على محمد] معنى الصلاة من الله على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم: قيل: الرحمة، وهذا ضعيف. وقيل: أي ثناء الله عليه في الملأ الأعلى، كما قاله أبو العالية، وهو الصحيح. [آل محمد] آل النبي عليه الصلاة والسلام هم قرابته المؤمنون به، وقيل بأنهم أتباعه على دينه، والصواب: أنه يختلف باختلاف الصيغ فإذا قيل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وعلى من صحبه وتبعه فيكون المراد بال آل هنا القرابة، وإذا قيل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد نقول المراد بال آل هنا أتباعه على دينه، هذا هو الصواب، ويدخل في آل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أزواجه لأن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من آله. [وبارك على محمد] : دعاء لمحمد بإنزال البركة على الرسول وعلى آله. [العالمين] جمع عالم، وهو كل من سوى الله، سموا بذلك لأنهم علم على خالقهم. [حميد] قال الخطابي: "الحميد هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله. [مجيد] المجد كمال العظمة والسلطان".
• الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد الأخير ركن على مذهب الحنابلة خلافًا لجمهور العلماء.
م/ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ, وَمِنْ عَذَابِ اَلْقَبْرِ, وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ, وَمِنْ فِتْنَةِ اَلْمَسِيحِ اَلدَّجَّالِ.
أي يسن للمصلي أن يقول بعد التشهد الأخير هذا الدعاء.
لحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا تشهد أحدكم التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال) . متفق عليه
[إذا تشهد] أي قرأ التشهد. [من عذاب جهنم] الاستعاذة من عذاب جهنم تشمل أمرين: العذاب نفسه، والأسباب الموصلة إليها. [فتنة المحيا والممات] المحيا ما يحصل في حياة الإنسان من شبهات وشهوات، والممات: قيل ما يكون عند الاحتضار، وقيل ما يحصل بعد الموت من سؤال العبد في قبره.
• ذهب بعض العلماء إلى أن هذا الدعاء واجب، وهو قول ابن حزم، للأمر به بقوله (فليستعذ) والأمر للوجوب.
وذهب جماهير العلماء إلى أنه غير واجب، لحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: (ما تقول في صلاتك؟) قال: أسأل الله الجنة وأعوذ به من النار، أما إني لا أحسن دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (حولها ندندن) رواه أبو داود ... [الدندنة] صوت لا يفهم معناه.
• هناك أدعية تقال غير هذا الدعاء لم يذكرها المصنف:
منها: ما جاء َعَنْ أَبِي بَكْرٍ اَلصِّدِّيقِ - رضي الله عنه - (أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ قُلْ:"اَللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا, وَلَا يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ , فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ , وَارْحَمْنِي, إِنَّكَ أَنْتَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ"