الصفحة 188 من 653

لحديث جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم) .رواه مسلم

• متى يبدأ التسليم؟

يبدأ التسليم مع الالتفات، ولا يبدأ التسليم وهو مستقبل القبلة، فالتسليم يبدأ مع الالتفات.

ويستحب أن يلتفت حتى يرى بياض خده، للحديث الذي سبق.

م/ وَالْأَرْكَانُ اَلْقَوْلِيَّةُ مِنْ اَلْمَذْكُورَاتِ.

سيذكر المصنف رحمه الله أركان الصلاة، والأركان منها أقوال ومنها أفعال، فسيذكر الآن الأركان القولية.

والأركان جمع ركن، وهو في اللغة جانب الشيء الأقوى.

والمراد هنا: أجزاؤها التي لا تتم الصلاة إلا بها.

م/ تَكْبِيرَةُ اَلْإِحْرَامِ.

وهذه ركن بالإجماع.

لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) . متفق عليه

ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (تحريمها التكبير) . رواه أبو داود

• والتحريم جعل الشيء محرمًا، سميت بذلك لتحريمها الأشياء المباحة قبل الشروع.

م/ وَقِرَاءَةُ اَلْفَاتِحَةِ عَلَى غَيْرِ مَأْمُومٍ.

هذا الركن الثاني من أركان الصلاة، وهي قراءة الفاتحة.

لحديث عبادة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه، أي لا صلاة مجزئة.

• وقوله (لغير مأموم) أي أن المأموم لا تلزمه قراءة الفاتحة، وظاهر إطلاقه أنها لا تلزمه لا في السرية ولا في الجهرية، لحديث جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة) .

وذهب بعض العلماء إلى أنها واجبة في السرية دون الجهرية، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

واستدلوا بحديث جابر السابق: (من كان له إمام ... ) .

وبقوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) قالوا: هذا أمر بالاستماع والإنصات لمن يقرأ القرآن.

وقالوا: كيف يلزم المأموم بقراءة الفاتحة في الجهرية وقد سمعها من الإمام وأمّن عليها، والسامع المؤمن كالفاعل، بدليل قوله تعالى في قصة موسى وهارون: (وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ. قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) ومعلوم أن الداعي موسى بنص القرآن، وهارون كان يؤمّن فجعل الله دعوة موسى دعوة لهارون.

ولأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سكت ليمكن المأمومين من قراءة الفاتحة.

وذهب بعض العلماء إلى وجوب قراءة الفاتحة لكل مصل، في السرية والجهرية، للإمام والمنفرد، وهذا مذهب الشافعي واختاره البخاري والشوكاني والشيخ ابن باز وابن عثيمين.

لحديث عبادة السابق: (لا صلاة لمن لم يقرأ ... ) وهذا النفي نفي للصحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت