الصفحة 189 من 653

ولحديث عبادة أيضًا قال: (كنا خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الفجر فقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فثقلت عليه القراءة، فلما فرغ قال: لعلكم تقرؤون خلف إمامكم، فقلنا نعم، قال: لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) . رواه أبو داود وأحمد

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج ثلاثًا غير تمام) . رواه مسلم

والخداج: النقص.

وهذا القول هو الصحيح، والجواب عن أدلة القول السابق:

أما الآية فهي عامة وحديث عبادة خاص، والخاص يقضي على العام.

وأما حديث جابر: (من كان له إمام ... ) فحديث لا يثبت. قال ابن حجر: " كل طرقه معلولة ".

• تسقط الفاتحة في حق المأموم إذا جاء والإمام في الركوع، فإنه في هذه الحالة يكبر للإحرام ثم يركع، وتسقط عنه الفاتحة، لحديث أبي بكرة: (أنه انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: زادك الله حرصًا ولا تعد) ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بقضاء الركعة، فدل على أنه معذور، لأنه لم يدرك محل القراءة وهو القيام.

م/ وَالتَّشَهُّدُ اَلْأَخِيرُ.

التشهد الأخير ركن من أركان الصلاة، وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.

لحديث ابن مسعود قال: (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله السلام على جبريل وميكائيل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هكذا، فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ) . رواه النسائي

والأصل أن التشهدين [الأول والثاني] كليهما فرض، لكن التشهد الأول لما تركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وجبره بسجود سهو، علم بذلك أنه من الواجبات، 'ويبقى التشهد الأخير على فرضيته ركنًا.

• ولم يذكر المؤلف الجلوس من التشهد الأخير، فهذا أيضًا ركن من أركان الصلاة، فلو قرأ التشهد وهو قائم لم تصح صلاته، لأنه ترك ركنًا.

م/ وَالسَّلَامُ.

وهذا أحد أركان الصلاة، والمشهور من مذهب الإمام أحمد أن كلا التسليمتين ركن.

لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واظب عليها وقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .

وفي حديث عائشة قالت: (كان - صلى الله عليه وسلم - يختم بالتسليم) . متفق عليه و (ال) فيه للعهد الذهني، أي: التسليم المعهود، وهو السلام عليكم ورحمة الله، عن اليمين، السلام عليكم ورحمة الله عن الشمال.

ولحديث: (تحليلها التسليم) فقالوا المقصود بالتسليم التسليم المعهود من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يسلم عن يمينه وعن شماله.

ولحديث جابر بن سمرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله) . رواه مسلم

فقوله (يكفي) دليل على أنه لا يكفي أقل من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت