الصفحة 201 من 653

(اللهم أحطط بها عني وزرًا، واكتب لي بها أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود) فحسن.

• اختلف العلماء: هل يشترط لسجود التلاوة ما يشترط لسجود الصلاة من طهارة واستقبال مثله أم لا، على قولين:

القول الأول: أن هذا شرط.

لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا يقبل الله صلاة بغير طهور) . قالوا: فيدخل في عمومه السجود.

وقياسًا على سجود السهو.

القول الثاني: أنه لا يشترط.

وهذا اختيار بعض المحققين؛ كابن تيمية، والشوكاني.

لحديث ابن عباس: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون من الجن والإنس) . متفق عليه

ومعلوم أن الكافر لا وضوء له.

سجود التلاوة ليس بصلاة، لأن الصلاة الشرعية هي التي تفتتح بالتكبير وتختتم بالتسليم.

وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء.

وهذا القول هو الراجح.

باب سجود الشكر

أي السجود الذي سببه شكر الله تعالى.

م / وكذا إذا تجددت له نعمة، أو اندفعت عنه نقمة سجد لله شكرًا.

سيتكلم المصنف - رحمه الله - هنا عن سجود الشكر. وحكمه كسجود التلاوة: أنه سنة.

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - (كَانَ إِذَا جَاءَهُ أَمْرٌ يَسُرُّهُ خَرَّ سَاجِدًا لِلَّهِ) . رَوَاهُ اَلْخَمْسَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ

وعن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إني لقيت جبريل عليه السلام، فبشرني وقال: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله شكرًا) . رواه الحاكم

وَعَنْ اَلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- (أَنَّ اَلنَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ عَلِيًّا إِلَى اَلْيَمَنِ - فَذَكَرَ اَلْحَدِيثَ - قَالَ: فَكَتَبَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه - بِإِسْلَامِهِمْ , فَلَمَّا قَرَأَ رَسُولُ اَللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اَلْكِتَابَ خَرَّ سَاجِدًا) رَوَاهُ اَلْبَيْهَقِيُّ، وَأَصْلُهُ فِي اَلْبُخَارِيِّ

ونقل فعله عن كثير من السلف:

فقد روي عن أبي بكر أنه سجد لما جاءه خبر فتح اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب. رواه عبد الرزاق

وروي أن أمير المؤمنين عمر، سجد لما جاءه خبر بعض الفتوحات في عهده.

وسجد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب حين وجد ذا الثدية مع قتلى الخوارج بعد وقعت النهروان بينه وبينهم، لأنه عرف أنه على الحق، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن الخوارج أنهم شرّ الناس، وأن سيماهم أن منهم رجلًا ليس له ذراع، وعلى رأس عضده مثل ملحة الثدي.

وثبت أن كعب بن مالك سجد لما جاءته البشرى بتوبة الله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت