فهرس الكتاب
ولحديث سلمان قال: (لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستقبل القبلة بغائط أو بول) رواه مسلم
لهذه الأحاديث ذهب ابن تيمية وابن القيم وابن العربي والشوكاني إلى تحريم الاستقبال والاستدبار في الفضاء والبنيان.
• وذهب جمهور العلماء إلى التفريق بين البنيان والفضاء، فقالوا: يجوز في البنيان ويحرم في الفضاء.
لحديث ابن عمر قال: (رقيت يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقضي حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة) متفق عليه
قالوا: فهذا الحديث دليل على جوازه في البنيان.
والراجح القول الأول؛ وهو التحريم مطلقًا.
ويجاب عن حديث ابن عمر بعدة أجوبة:
أولًا: أن أحاديث النهي قول، وحديث ابن عمر فعل، والقول أقوى من الفعل.
ثانيًا: يحتمل أنه خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يلحق به غيره.
ثالثًا: يحتمل أنه قبل النهي، فالنهي يترجح عليه.
• حديث أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة حال قضاء الحاجة، دليل على جواز استقبال الشمس والقمر حال قضاء الحاجة، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن استقبالهما مكروه قالوا:
لما فيها من نور الله.
ولحديث ورد: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبول الرجل وفرجه بادٍ إلى الشمس أو القمر) .
والصحيح أنه لا يكره.
1.التعليل الذي ذكروه منقوض بسائر الكواكب.
2.وأما الحديث باطل.
قال ابن حجر: " هذا حديث باطل لا أصل له "، وقال النووي: " هذا حديث باطل ".
وقال ابن القيم عن هذه المسألة: " فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينقل عنه في ذلك كلمة واحدة لا بإسناد صحيح ولا ضعيف ولا مرسل ولا متصل، وليس لهذه المسألة أصل في الشرع ".
وقال الشيخ السعدي رحمه الله: " والصحيح أنه لا يكره استقبال النيرين وقت قضاء الحاجة، والتعليل الذي ذكروه، وهو لما فيهما من نور الله تعالى، منقوض بسائر الكواكب، وعلة غير معتبرة ".
فائدة: قال ابن حجر: " لم يقصد ابن عمر الإشراف على النبي - صلى الله عليه وسلم - في تلك الحالة، وإنما صعد السطح لضرورة كانت له، كما في الرواية الآتية: (فحانت منه التفاتة) كما في رواية البيهقي، نعم لما اتفقت له رؤيته في تلك الحالة عن غير قصد؛ أحب أن لا يخلي ذلك من فائدة، فحفظ هذا الحكم الشرعي ".
م/ فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ اِسْتَجْمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَحْوِهَا, تُنَقِّي اَلْمَحَلَّ، ثُمَّ اسْتَنْجَى بِالمَاء وَيَكْفِي الاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا.
ذكر المؤلف أن قاضي الحاجة له ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يجمع بين الاستجمار والاستنجاء، فيستجمر أولًا ثم يستنجي.