فهرس الكتاب
قال النووي: " الذي عليه الجماهير من السلف والخلف أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيستعمل الحجر أولًا لتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ثم يستعمل الماء ".
وقال العيني: " مذهب جمهور السلف والخلف، والذي أجمع عليه أهل الفتوى من أهل الأمصار؛ أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر، فيقدِّم الحجر أولًا ثم يستعمل الماء، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ويكون أبلغ في النظافة ".
الخلاصة: أن الجمع بين الحجر ثم الماء أفضل:
أولًا: لأنه أبلغ في النظافة.
ثانيًا: ولأنه إذا استعمل الحجر أولًا خفف النجاسة وقلَّت مباشرتها باليد.
• لكن لم يثبت بهذه حديث.
الحالة الثانية: أن يقتصر على الماء، فهذا جائز.
لحديث أنس قال: (كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء) متفق عليه
إداوة من ماء: الإداوة هي الإناء الصغير من الجلد يُجعل للماء، غلام نحوي: أي مقارب لي بالسن.
الحالة الثالثة: أن يقتصر على الحجارة فقط، وهذا جائز.
لحديث سلمان قال: (نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) . رواه مسلم
ولحديث ابن مسعود قال: (أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط، فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد ثالثًا، فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة، وقال: هذا ركس) . رواه البخاري
• وقد ذكر المؤلف أنه يشترط للاستنجاء بالأحجار أن تكون بثلاثة أحجار.
لحديث سلمان السابق (لقد نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) . رواه مسلم
ولحديث ابن مسعود السابق (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى الغائط فأمرني أن آتية بثلاثة أحجار ... ) .
فلا يجوز أن تنقص عن ثلاثة أحجار.
• قوله (ثلاثة) ظاهره أنه لا بد من ثلاثة أحجار.
• قوله (ثلاثة) أخذ بظاهر الحديث بعض العلماء، وقالوا: لا بد من ثلاثة أحجار، فلا يجزئ حجر واحد له ثلاث شعب، فيمسح بكل شعبة مسحة.
وذهب أكثر العلماء أنه لا يلزم ثلاثة أحجار، وأنه لو استنجى بحجر له ثلاثة أحرف فمسح بكل حرف مسحة أجزأه.
قالوا: لأن العلة معلومة، وهي قصد الإنقاء وتطهير المحل، فإذا كان الحجر له ثلاث شعب غير متداخلة، واستجمر بكل جهة منه صح، وهذا القول هو الصحيح.
• قوله (ثلاثة أحجار) لا يجوز أقل من ثلاثة أحجار، حتى لو أراد أن يتبعه بالماء.
لأن بعض العلماء قال يجوز أن يقتصر على أقل من ثلاثة أحجار إذا أراد أن يتبعه بالماء، لأن الماء وحده كافٍ كما سبق في حديث أنس، والأخذ بظاهر الحديث أقوى؛ وهو أنه لا ينقص عن ثلاثة أحجار حتى لو أراد أن يتبع ذلك بالماء.
• قول المؤلف (تنقي المحل)
أي ينقي بهذه الثلاث محل الخارج، لأن هذا هو المقصود من الاستجمار، فإن كانت غير منقية لم يجزئ، كالحجر الأملس، أو الرطب ونحو ذلك.
م/ وَلا يَسْتَجْمِرُ بِالرُّوثِ وَالعِظَامِ، كَمَا نَهَى عَنْهُ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَهُ حُرْمَةٌ.