فهرس الكتاب
م / لا حدّ إلا على مكلف.
أي: أن الحد لا يجب إلا على مكلف وهو البالغ العاقل.
قال في الشرح: أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار.
لحديث (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق) .
وفي حديث ابن عباس - في قصة ماعز - (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل قومه: أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس.
وفي رواية (أنه سأل عنه، أمجنون هو؟ قالوا: ليس به بأس) .
ولأنهما لا قصد لهما.
م / ملتزم.
أي: ملتزم لأحكام المسلمين، وهو المسلم والذمي.
ودليل ذلك حديث ابن عمر (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجم اليهوديين لما زنيا) متفق عليه.
م / عالم بالتحريم.
هذا الشرط الثالث: وهو أن يكون عالمًا بالتحريم.
فإن كان جاهلًا، كحديث عهد بالإسلام، أو ناشئ في بادية بعيدة عن المسلمين فلا حدّ عليه، لأن الحد يدرأ بالشبهة، والجهل بالشبهة.
وقد قال تعالى (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) . جاء في الحديث عن الله تعالى (قد فعلت) .
وقال عمر وعلي وعثمان (لا حد إلا على من علمه) .
-لا يشترط أن يكون عالمًا بالعقوبة.
فلو سرق - وهو يعلم أنه حرام - لكنه لا يعلم أن في السرقة قطع اليد، فإنه يقام عليه الحد.
قال ابن القيم في فوائد حديث ماعز: فيه أن الجهل بالعقوبة لا يسقط الحد إذا كان عالمًا بالتحريم، فإن ماعزًا لم يعلم أن عقوبته القتل، ولم يُسقط هذا الجهل الحد عنه.
م / لا يقيمه إلا الإمام أو نائبه.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقيم الحد في حياته وخلفاؤه بعده.
ولأن إقامة الحد من غير الإمام أو نائبه فيها مفاسد.
ولأجل أن يؤمن الحيْف في استيفائه.
ولا يلزم حضور الإمام: لقوله - صلى الله عليه وسلم - (واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) .
وأمر برجم ماعز ولم يحضر.
-وينبغي للإمام أن ينوي بإقامة الحد أمورًا ثلاثة: