فهرس الكتاب
عَسِيفًا عَلَى هَذَا , فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ , وَإِنِّي أُخْبِرْت أَنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ , فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَوَلِيدَةٍ , فَسَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أَنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ , وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ , الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ رَدٌّ عَلَيْك وَعَلَى ابْنِك جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ. وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - إلى امْرَأَةِ هَذَا, فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا , فَغَدَا عَلَيْهَا, فَاعْتَرَفَتْ , فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَتْ) متفق عليه.
-فالمحصن إذا زنى فإنه يرجم.
كما قال عمر: (إن الرجم حق على من زنا وقد أحصن) .
وقال - صلى الله عليه وسلم - (لا يحل دم مسلم إلا بإحدى ثلاث: ... والزاني الثيب) .
-فمن هو المحصن؟
ذكر المصنف - رحمه الله - من هو المحصن بقوله: [وهو الذي تزوج ووطئها وهما حران مكلفان] .
-شروط الإحصان:
الشرط الأول: تزوج ووطئها.
فلابد من الوطء في القبل.
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الثيب بالثيب) والثيابة تحصل بالوطء في القبل.
ولا خلاف في أن عقد النكاح الخالي من الوطء لا يحصل به إحصان، سواء حصلت به خلوة أو وطء دون الفرج، أو الدبر أو لم يحصل شيء من ذلك، لأن هذا لا تصير به المرأة ثيبًا ولا تخرج عن حد الإبكار.
وأيضًا قول المصنف - رحمه الله - (تزوج ووطئها) يتضمن الشرط الثاني وهو:
الشرط الثاني: أن يكون في النكاح.
لأن النكاح يسمى إحصانًا، بدليل قوله تعالى (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ) يعني المتزوجات.
ولا خلاف بين أهل العلم في أن الزنا، ووطء الشبهة لا يصير الواطئ به محصنًا.
وأيضًا يستفاد من قول المصنف (تزوج ووطئها) الشرط الثالث:
الشرط الثالث: أن يكون النكاح صحيحًا.
احترازًا من النكاح الباطل.
الشرط الرابع: الحرية.
وهي شرط في قول أهل العلم كلهم إلا أبا ثور.
خامسًا: البلوغ، العقل.
فلو وطئ وهو صغير أو مجنون ثم بلغ أو عقل لم يكن محصنًا.
-والراجح من أقوال أهل العلم أن الإسلام ليس شرطًا في الإحصان.
فالذمي يحصن الذمية، وإذا تزوج المسلم ذمية فوطئها صارا محصنين.
وهذا مذهب الشافعي وأحمد، ورجحه ابن القيم.