فهرس الكتاب
(خذوا عني) أي: تلقوْا عني حكم حد الزنا (خذوا عني) التكرار للتوكيد. (قد جعل الله لهن سبيلًا) الضمير يعود على النساء الزواني (سبيلًا) السبيل: هو الخلاص من إمساكهن بالبيوت، وقد كانت الزانية تحبس في بيتها حتى تموت أو يجعل لها سبيلًا كما قال تعالى (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا) فبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الحديث أن السبيل المراد بالآية: هو الحد الذي جاء بيانه بالنسبة للبكر وللثيب. (البكر بالبكر) أي: البكر يزني بالبكر. [البكر الشاب الذي لم ينكح والشابة التي لم تُنكح] . (جلد مائة) أي: عليهما جلد مائة.
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - (وعلى ابنِك جلد مائة وتغريب عام) .
وذهب الحنفية إلى أن الزاني البكر لا يغرّب إلا إذا رأى الإمام.
واستدلوا بالآية (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) فقالوا: إن الحد هو الجلد ولم تذكر الآية التغريب.
والراجح مذهب الجمهور.
-واختلف العلماء هل تغرب المرأة إذا زنت وهي غير محصنة على أقوال:
القول الأول: تغرب مع محرمها.
وهذا قول الشافعية والحنابلة.
لعموم حديث عبادة السابق.
القول الثاني: لا تغرب.
وهذا قول المالكية.
للأحاديث الناهية عن سفر المرأة بدون محرم، فتغريب المرأة بدوم محرَم يخالف ما يقتضيه الحديث.
وتغريبها مع محرمها فيه عقوبة له بدون ذنب، واختار هذا القول ابن قدامة في المغني.
القول الثالث: أن التغريب ليس من تمام الحد، وإنما هو عقوبة تعزيرية راجعة إلى رأي الإمام حسب المصلحة.
والراجح إن وجد محرم متبرعًا بالسفر معها فإنها تغرب عملًا بأحاديث التغريب، وإن لم يوجد فلا تغرب عملًا بأحاديث النهي عن السفر بدون محْرَم.
-فوائد التغريب:
أولًا: أنه يبتعد عن محل الفاحشة لئلا تحدثه نفسه بالعودة إليها.
ثانيًا: أن التغريب يكون منشغل البال غير مطمئن.
م / ولكن بشرط أن يقرّ به أربع مرات.
ذكر المصنف - رحمه الله - بما يثبت الزنا، فذكر أنه يثبت بالإقرار.
وقد رجم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإقرار كما سبق في حديث أبي هريرة في قوله - صلى الله عليه وسلم - (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ - عَلَى امْرَأَةِ هَذَا , فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا, فَغَدَا عَلَيْهَا, فَاعْتَرَفَتْ, فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَتْ) . متفق عليه
لكن ذكر المصنف - رحمه الله - أنه يشترط أن يقر أربع مرات.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، هل يشترط أن يقر أربع مرات أم يكفي مرة واحدة؟ على قولين: