فهرس الكتاب
القول الأول: لا بد أن يقر أربع مرات.
وهذا مذهب الحنابلة.
لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ: (أَتَى رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ - فَنَادَاهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي زَنَيْتُ , فَأَعْرَضَ عَنْهُ. فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي زَنَيْت , فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ: دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , فَقَالَ: أَبِكَ جُنُونٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَهَلْ أُحْصِنْت؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم: اذْهَبوا بِهِ فَارْجُمُوهُ) متفق عليه، وهذا الرجل هو ماعز.
وجه الدلالة: النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم عليه الحد حتى شهد أربع مرات.
القول الثاني: يثبت الزنا بإقراره مرة واحدة، ولا يشترط التكرار أربعًا.
وهذا مذهب مالك والشافعي ورجحه الشوكاني.
واستدلوا بأدلة:
بحديث: (واغدوا يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها) ولم يذكر تكرارًا.
وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم اليهوديين، ولم ينقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كرر عليهما الإقرار.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - رجم امرأة من جهينة ولم تقر إلا مرة واحدة. رواه مسلم
قالوا: فلو كان تربيع الإقرار شرطًا لما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذه الواقعات التي يترتب عليها سفك الدماء وهتك الحرم.
وأجاب هؤلاء عن قصة جابر [في مجيء ماعز] :
قال الشوكاني: وظاهر السياقات مشعر بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما فعل ذلك في قصة جابر لقصد التثبت، كما يشعر بذلك قوله: (أبك جنون) ثم بسؤاله بعد ذلك لقومه، فتحمل الأحاديث التي فيها التراخي عن إقامة الحد بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا في ثبوت العقل واختلاله والصحو والسكر ونحو ذلك، وإقامة الحد بعد الإقرار مرة واحدة على من كان معروفًا بصحة العقل وسلامة إقراره عن المبطلات.
-ويشترط أن يصرخ بذكْر حقيقة الوطء.
فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لماعز (أنكْتَها؟ قال: نعم، قال: حتى غاب ذلك منك في ذلك منها؟ قال: نعم، قال: كما يغيب الميل في المكحلة أو الرِّشاء في البئر؟ قال: نعم، قال: فهل تدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا) .
وفي حديث ابن عباس: (فقال: أنكتها؟ قال: نعم، قال: أتدري ما الزنا؟ قال: نعم، أتيت منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا، قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: تطهرني، فأمر به فرجم) .
وهناك تعليل: لأنه ربما يظن ما ليس بزنا زنًا موجبًا للحد، فاشترط فيه التصريح.
م / أو يشهد عليه أربعة عدول يصرحون بشهادتهم.
ذكر المصنف - رحمه الله - الأمر الثاني الذي يثبت به الزنا: وهو شهادة أربعة رجال.