د- ويؤيد ذلك قوله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) فإن معنى الآية: النهي عن أن يقول الإنسان ما لا يعلم أو يعمل بما لا علم له به.
ثم ذكر المصنف - رحمه الله - طرق العلم فقال:
م / برؤية.
أي: رؤية المشهود به.
كما سبق لقوله تعالى (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) .
-قال الشيخ ابن عثيمين: لا يشترط علم المشهود عليه بوجود الشاهد، فلو أن صاحب الحق أتى بالمطلوب في مكان وجعل واحدًا يشهد مختبئًا، فإن ذلك يجوز، لأن هذا الذي عليه الحق إذا كان منفردًا صاحب الحق أقر له وإذا كان عنده أحد أنكر، فتحيّل صاحب الحق وفعل ذلك، وهذه حيلة لكنها حيلة جائزة للتوصل للحق.
م / أو سماع من المشهود عليه.
هذه الطريقة الثانية: وهي السماع من المشهود عليه مثل: أن يسمعه وهو يطلق امرأته أو يسمعه وهو يبيع أو ينكح، أو يسمعه يقر أن لفلان عليه دينًا، أو استأجر منه داره أو اشترى منه سيارة وما أشبه ذلك.
م / أو استفاضة يحصل بها العلم في الأشياء الني يُحتاج فيها إليها، كالأنساب ونحوها.
هذه الطريقة الثالثة من طرق العلم: وهي الاستفاضة، وهي انتشار الخبر وشيوعه بأن يشتهر المشهود به بين الناس فيتسامعون به بإخبار بعضهم بعضًا، فيشهد الشاهد على واقعة لم يشهدها ببصره ولم يدركها بسمعه
-والاستفاضة لا تقبل إلا فيما يتعذر علمه في الغالب بدونها، كالنسب والولادة والموت والرضاع.
لأنه لو منع من الشهادة بالاستفاضة فيما ذكر لوقع الناس في حرج عظيم، لأن مثل هذه الأمور تتعذر الشهادة عليها في الغالب بمشاهدة أسبابها.
باب موانع الشهادة.
قد يكون الشاهد صالحًا لتحمل الشهادة وأدائها أمام القضاء ولكن هناك مانع يمنع القاضي من قبول شهادته من هذه الموانع:
م / مظنة التهمة: كشهادة الوالدين لأولادهم وبالعكس.
ذكر المصنف - رحمه الله - أن من موانع الشهادة شهادة الأصول لفروعهم والعكس، فلا تقبل شهادة والد لولده، ولا ولد لوالده.
والسبب: التهمة، لأن الإنسان متهم إذا شهد لأصله، أو شهد لفرعه، فإنه قد يحابي أصوله أو فروعه، وهذا مذهب جمهور أهل العلم.