فهرس الكتاب
صورتها: أن يكون عند شخص تمر من العام الماضي جاف، وجاء التمر الجديد ولكنه فقير ليس عنده دراهم، فابأحت الشريعة لهذا الشخص أن يشتري بهذا التمر الذي عنده رطبًا.
• من المعلوم أن بيع الرطب بالتمر (وهو المزابنة) لا يجوز، لأن الرطب ينقص إذا جف، وبيع التمر بالتمر يشترط فيه شرطان: التساوي - والتقابض، والتساوي هنا معدوم.
لكن استثني من بيع المزابنة العرايا، وصورتها:
أن يخرص الخارص نخلات فيقول: هذا الرطب الذي عليها إذا يبس يجيء منه ثلاثة أوسق من التمر مثلًا، ويتقابضان في المجلس، فيسلم المشتري التمر، ويسلم بائع الرطب الرطب بالنخلة.
(الخرص: يخرص اذا كان تمرًا، فيجيء الخارص إلى النخل فيقول: أتوقع أن هذه النخلة إذا جفت إن كان كيلا يأتي 290 صاع - يخرص الرطب إذا كان تمرًا) .
• والدليل على استثناء العرايا من المزابنة:
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا) وَلِمُسْلِمٍ (بِخَرْصِهَا تَمْرًا , يَأْكُلُونَهَا رُطَبًا) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ) .
• فأفادت هذه الأحاديث جواز بيع العرايا، وهذا مذهب أكثر العلماء، وخالف أبو حنيفة وقال: لا يجوز، لكن الصحيح مذهب الجمهور.
• اشترط العلماء لحل العرايا شروطًا:
الشرط الأول: أن تباع النخلة بخرصها، ولا بد أن يكون من عالم به.
فلا يجوز أن يأتي أي أحد من الناس، لا بد أن يكون الخارص خبيرًا.
الشرط الثاني: أن يكون فيما دون خمسة أوسق، وهذه لها أحوال:
أولًا: الزيادة على خمسة أوسق، لا يجوز بلا خلاف.
ثانيًا: أقل من خمسة أوسق، يجوز.
ثالثًا: في خمسة أوسق، هذه فيها خلاف:
قيل: لا يجوز.
وهذا مذهب الحنابلة، والشافعية، ورجحه ابن المنذر. قالوا:
الأصل أن بيع التمر بالرطب حرام، وتبقى الخمسة مشكوكًا فيها، والأصل المنع.
وقيل: يجوز.
عملًا برواية الشك (خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق) . [الوسق 60 صاعًا = 300 صاعًا] .
والراجح الأول.
الشرط الثالث: أن يكون المشتري محتاجًا إلى الرطب، فإن لم يكن محتاجًا فإنها لا تجوز.
لأن بيع العرايا رخص فيه للحاجة، فإذا لم يحتج للرطب فلا يجوز البيع.
الشرط الرابع: أن لا يكون عنده دراهم.