الصفحة 592 من 653

مثال: لو أسلم إليه (100) ريال بمائة كيلو عنب يحل في وسط الشتاء، لم يجز، لأن المسلَم فيه لا يوجد وقت حلول الأجل، إلا إذا أريد عنب يحفظ في برادات صح، لوجوده في زماننا هذا، ومثله السلم في الرطب إلى وسط الشتاء.

• هل يشترط كون المسلَم فيه موجودًا حال السلم أم لا؟ الصحيح - وهو قول أكثر العلماء - أنه لا يشترط، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم المدينة وهم يسلفون السنة والسنتين، فقال: من أسلف فليسلف في كيل معلوم ) ولم يذكر الوجود، ولو كان شرطًا لذكره، ولنهاهم عن السلف سنتين.

ولأنه ليس وقت وجوب التسليم.

م / وقال - صلى الله عليه وسلم - (من أخذَ أموال الناس ِ يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) رواه البخاري.

ذكر المصنف - رحمه الله - حديث أبي هريرة في قوله - صلى الله عليه وسلم - (من أخذَ أموال الناس ِ يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله) ليستدل به على جزاء من أخذ أموال الناس يريد أداها أو إتلافها.

• قوله (من أخذَ أموال الناس ِ) هذا عام في أخذ الأموال عن طريق القرض، أو البيع إلى أجل، أو الشركة، أو العارية، أو أي معاملة من وجوه المعاملات الأخرى.

• قوله (يريد أداها) أي: عند أخذه لها كانت نيته الوفاء والأداء مما يرزقه الله تعالى.

• قوله (أدى الله عنه) تأدية الله عنه يشمل تيسيره تعالى لقضائها في الدنيا بأن يعينه الله يوسع رزقه، ويسوق له من المال ما يقضي به دينَه لحسن نيته، ويشمل أداءها عنه في الآخرة بإرضائه غريمه بما شاء الله، فإن فاته الأول في دار الدنيا لم يفته الثاني - إن شاء الله - في الدار الآخرة لحسن نيته.

• قوله (ومن أخذها يريد إتلافه) أي: عند أخذه لها لم تكن نيته الوفاء، بل يريد إتلاف ما أخذ على صاحبه، وهو يشمل ما إذا إدّان وليس عنده نية الوفاء، أو أخذها بلا حاجة وإنما يريد إتلافها على صاحبها.

• قوله (أتلفه الله) في الدنيا بإتلاف الشخص نفسه وإهلاكه، ويدخل فيه إتلاف ماله وجاهه وطيب عيشه وتضييق أموره وتعسير مطالبه.

• الحديث فيه الترغيب في حسن النية عند الاستدانة من الناس.

وللمدين حالات:

الحالة الأولى: إذا أخذ الدين بنية عدم الوفاء، فإنه آثم سواء مات ولم يوفه أو أعسر في حياته، فإنه يؤاخذ يوم القيامة، لأنه غير معذور بالاستدانة، ولأنه قصد استهلاك مال المسلم بغير وجه حق، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل، وقد قال الله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ... ) .

ومما يدل على ذلك أيضًا حديث أَبي هُرِيْرَةَ - رضي الله عنه - عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال (مَنْ كَانتْ عِنْدَه مَظْلمَةٌ لأَخِيهِ، مِنْ عِرْضِهِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ، فَلْيتَحَلَّلْه ِمنْه الْيوْمَ قَبْلَ أَنْ لا يكُونَ دِينَارٌ ولا دِرْهَمٌ، إنْ كَانَ لَهُ عَملٌ صَالحٌ أُخِذَ مِنْهُ بِقدْرِ مظْلمتِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سيِّئَاتِ صاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت