الصفحة 593 من 653

وعنه. قال: قال - صلى الله عليه وسلم - (َتَدْرُون من الْمُفْلِسُ؟ قالُوا: الْمُفْلسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ. فقال(إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقيامةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وزَكَاةٍ، ويأْتِي وقَدْ شَتَمَ هذا، وقذَف هذَا وَأَكَلَ مالَ هَذَا، وسفَكَ دَم هذَا، وَضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذَا مِنْ حسَنَاتِهِ، وهَذا مِن حسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حسناته قَبْلَ أَنْ يقْضِيَ مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرحَتْ علَيْه، ثُمَّ طُرِح في النَّارِ) واه مسلم.

وعن أَبِي هريرة - رضي الله عنه - أَن رسولَ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - قال (لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقيامَةِ حَتَّى يُقَادَ للشَّاةِ الْجَلْحَاء مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاء) رواه مسلم.

فهذه الأحاديث تبين عظمة حقوق الغير، سواء كانت في النفس، أو في العرض، أو في المال، وأن من ظلم مسلمًا في شيء منها فإنه مؤاخذ به يوم القيامة، وأن الله يقتص منه لخصمه، وأن هذا الأمر سبب عظيم لدخول النار كما نصت عليه الأحاديث.

الحالة الثانية: إذا كان الدين في مباح وبنيته الوفاء، فإن مات قبل الوفاء من غير تقصير منه، فإن الله يقضي عنه دينه يوم القيامة، فيعوض دائنيه فضلًا منه وتكرمًا، وأما المدين فلا مؤاخذة عليه لعدم تقصيره أو تفريطه.

قال ابن حجر: "من مات قبل الوفاء بغير تقصير منه كأن يُعسر مثلًا وكانت بنيته وفاء دينه، ولم يوفَ عند في الدنيا، .... الظاهر أنه لا تبِعة عليه والحالة هذه في الآخرة، بحيث يؤخذ من حسناته لصاحب الدين، بل يتكفل الله عنه لصاحب الدين، كما دل عليه حديث الباب".

وقال ابن عبد البر: "ومن أدَان في حق واجب لفاقة أو عسرة، ومات ولم يترك وفاء، فإن الله لا يحبسه عن الجنة - إن شاء الله - لأن على السلطان فرضًا أن يؤدي عنه دينه، إما من جملة الصدقات، أو من سهم الغارمين، أو من الفيء الراجع على المسلمين من صنوف الفيء".

باب الرهن والضمان والكفالة

م /وهذه وثائق بالحقوق الثابتة.

أي هذه عقود توثقة، لأن صاحب الدين يحتاج إلى توثيق حقه ودينه ليضمن حقه، فالرهن والضمان والكفالة عقود ليوثق صاحب الدين دينه. (وكذلك الكتابة والشهادة) . (تسمى عقود التوثيق) .

مثال: كأن أبيع منزلي على شخص إلى أجل، فأطلب رهنًا لأضمن حقي، أو أطلب ضمانًا أو أطلب كفيلًا.

تعريف الرهن: هو توثقة دينٍ بعين يمكن استيفاؤه أو بعضه منها أو من بعضها.

فإذا كان الرهن أكثر من الدين فإنه يمكن استيفاء الدين من بعضها.

وإذا الدين أكثر من العين المرهونة فإنه يمكن استيفاء بعضه منها.

وإذا كان الدين بقدر العين فإنه يمكن استيفاؤه كله منها.

• الحكمة منه: توثقة الدين، فكما أن الدين يوثق بالشهود طمأنينة لقلب الدائن حفاظًا لحقه فكذلك يوثق بالرهن.

• والرهن جائز بالكتاب والسنة والإجماع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت