الصفحة 606 من 653

(كالحجر على السفيه والمجنون والصغير) .

• بدأ المصنف - رحمه الله - بالقسم الأول وهو الحجر لمصلحة الغرماء، فيمنع الإنسان من التصرف في ماله فقط، فإذا كان الإنسان مدين، وديْنه أكثر من ماله، حُجر عليه لمصلحة الغرماء، ويمنع من التصرف في ماله فقط، فلا يبيع ولا يشتري ولا يرهن ولا يهب، أما في الذمة فلا بأس، فلو استدان من غيره شيء فإن له ذلك.

والدليل على الحجر حديث كعب بن مالك عن أبيه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجر على معاذ ماله وباعه في دين كان عليه) رواه الدارقطني.

ولأن في الحجر عليه حماية لحق الدائن، وحماية لذمة المدين، لئلا تبقى ذمته مشغولة بالدين.

م / ثم يصفي ماله.

أي: أن يباع ما وراءه، فإذا كان عنده دكان تباع البضاعة التي فيه، وإذا كان عنده عقار فإنه يباع.

• البيت الذي يسكنه والسيارة التي يركبها لا تباع، لأن هذه بمثابة الأمور الضرورية.

م / ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهِم.

كيفية التوزيع: أن يُنسب الموجود من مال المفلس إلى الدين ونعطي كل واحد من الغرماء بقدر نسبته.

مثال: إذا كان رجل عليه دين، ومحمد يطلبه {2000} وخالد {3000} وأحمد {5000} المجموع: 10000، ولم نجد عنده إلا {5000} فيكون التوزيع كالتالي.

ننسب {5000} إلى {1000} ، يخرج النصف فيصير محمد له: 1000، وخالد: 1500 وأحمد: 2500.

مثال آخر: الديون خمسمائة ألف، كل واحد من الغرماء الخمسة له مائة ألف، فلما أحصينا مال المفلس فإذا هو مائة ألف، انسب الموجود من مال المفلس إلى مال الديون يساوي الخمس، فنعطي كل واحد من الغرماء الخمس (فيأخذ كل واحد منهم عشرون ألفًا) .

• قال ابن قدامة: ويستحب أن يحضر المفلس البيع لمعان أربعة: أحدهما: ليحصي ثمنه ويضبطه، الثاني: أنه أعرف بثمن متاعه وجيده ورديئه، فإذا حضر تكلم وعرف الغبن من غيره، الثالث: أن تكثر الرغبة فيه، فإن شراءه من صاحبه أحب إلى المشتري، الرابع: أن ذلك أطيب لنفسه وأسكن لقلبه.

• قال الفقهاء: يستحب إظهار الحجر الذي إعلانه في أماكن مشهورة واستحب إظهاره لفائدتين:

الفائدة الأولى: ليظهر من له دين عند هذا الرجل.

الفائدة الثانية: لتجتنب معاملته كيلا يستضر الناس بضياع أموالهم عليه.

م / ولا يقدم منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت