الصفحة 607 من 653

أي لا يقدم صاحب دين على آخر، فلا يقدم السابق على اللاحق، أو صاحب الكثير على القليل. فلا فرق بين هؤلاء.

فلو واحد دينه مائة ألف، والثاني دينه خمسة آلاف، كل واحد من هؤلاء يأخذ الخمس.

م / إلا صاحبُ الرهن برهنهِ.

قبل نبدأ بقسمة مال المفلس على الغرماء، نبدأ بصاحب الرهن.

م / وقال - صلى الله عليه وسلم - (من أدركه ماله بعينهِ عند رجل قد أفلس فهو أحق به من غيره) متفق عليه.

هذه الحالة الثانية التي يقدم فيها أحد الغرماء على البقية، وهو من وجد ماله بعينه عند من أفلس.

مثال: شخص باع على المفلس عشرة أكياس من الأرز وأفلس المشتري وحجر عليه الحاكم، ولكن جاء صاحب الأرز ووجد العشرة الأكياس موجودة ولم تتغير ولم يقبض من ثمنها شيئًا، فلصاحب الأكياس العشرة أنت أحق بها، خذ الأكياس وأمرك قد انتهى.

لحديث الباب الذي ذكره المصنف - رحمه الله - (مَنْ أَدْرَكَ مَالَهُ بِعَيْنِهِ عِنْدَ رَجُلٍ - أَوْ إنْسَانٍ - قَدْ أَفْلَسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) .

بعينه: أي لم يتغير ولم يتبدل. فهو أحق به من غيره: أي كائنًا من كان وارثًا وغريمًا.

قد أفلس: المفلس شرعًا: ما تزيد ديونه على موجوده، سمي مفلسًا لأنه صار ذا فلوس بعد أن كان ذا دراهم ودنانير، إشارة إلى أنه صار لا يملك إلا أدنى الأموال وهي الفلوس، أو سمي بذلك لأنه يمنع التصرف إلا في الشيء التافه كالفلوس، لأنهم ما كانوا يتعاملون بها إلا في الأشياء الحقيرة، أو لأنه صار إلى حالة لا يملك فيها فلسًا.

• في هذا الحديث يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من باع متاعه [كسيارة، أو ثوبًا، أو غيره] لأحد مؤجلًا، أو ودعه، فأفلس المشتري، بأن كان ماله لا يفي بديونه، فللبائع أخذ متاعه إذا وجد عينه، بأن كان بحالة لم تتغير صفاته بما يخرجه عن اسمه، ولم يقبض من ثمنه شيئًا، فحينئذٍ يكون أحق به من الغرماء.

وهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة: أن من وجد عين ماله عند من أفلس، فهو أحق به من غيره.

قال ابن عبد البر: وممن قال بهذا الحديث، واستعمله وأفتى به، فقهاء المدينة، وفقهاء الشام، وفقهاء البصرة، وجماعة من أهل الحديث.

لحديث الباب.

• نستفيد من الحديث أن تقديم صاحب السلعة على غيره يكون بشرط: أن يجد ماله بعينه، أي لم يتغير ولم يتبدل، فإن تغير فهو أسوة الغرماء.

مثال: باع رجل على رجل بعيرًا، ثم أفلس هذا الرجل، لكن البعير سمنت أكثر، فهنا لا يستحق هذا المال، بل يكون أسوة الغرماء.

كذلك إذا قبض من ثمنه شيئًا، فإنه في هذه الحالة لا حق له، ويكون أسوة الغرماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت