فهرس الكتاب
فقد جاء في رواية: (أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئًا فوجده بعينه فهو أحق به) .
فمفهومه أنه إذا قبض من ثمنه شيئًا كان أسوة الغرماء.
• اختلف العلماء إذا مات المفلس، هل يكون الرجل أحق بماله أو يكون أسوة الغرماء؟
فقال بعض العلماء: هو أحق بماله.
وهذا مذهب الشافعي.
قال الحافظ ابن حجر: واحتج الشافعي بحديث أبي هريرة قال: (قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه) وهو حديث حسن يحتج بمثله، أخرجه أحمد وأبو داود.
وقيل: بل يكون أسوة الغرماء.
وهذا مذهب مالك وأحمد.
وفرقوا بين الفَلَس والموت: بأن الميت خربت ذمته فليس للغرماء محل يرجعون إليه فاستووا في ذلك بخلاف المفلس.
وبعضهم استدل بقوله: (من أدرك ماله بعينه عند رجل) وبعد موته لا يكون أدركه عند هذا الرجل، وإنما أدركه عند الورثة.
النوع الثاني: الحجر لحظ المحجور عليه
م / ويجب على ولي الصغير والسفيه والمجنون: أن يمنعهم من التصرف في مالهم الذي يضرهم قال تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) .
السفيه: الذي لا يحسن التصرف في ماله بأن يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة.
الصغير: هو من لم يبلغ.
المجنون: من لا عقل له.
فهؤلاء يمنعون من التصرف في المال والذمة.
لقوله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا) . وهذا خطاب للأولياء، والسفيه كل من لا يحسن التصرف، فيدخل في عموم الآية الصغير والمجنون.
• قوله (أموالكم) أي أموال السفهاء وليست أموال الأولياء، لكن أضاف أموالهم إلى الأولياء، لأمرين:
الأمر الأول: لأنها تحت نظرهم وتصرفهم، الأمر الثاني: إشارة إلى أنها مثل أموالهم في وجوب العناية بها.
• الحكمة من هذا الحجر: حفظ مال المحجور عليه.
م / وعليه: ألا يقربَ مالَهم إلا بالتي هي أحسن من: حفظه، والتصرف النافع لهم، وصرف ما يحتاجون إليه منه.
ذكر المصنف - رحمه الله - ثلاثة أنواع مما يجب على الولي أن يفعله في مال من تحت يدهِ.