فهرس الكتاب
• قوله: (إِذَا تَعْذَّرَ اِسْتِعْمَالُ اَلْمَاءِ لِأَعْضَاءِ اَلطَّهَارَةِ أَوْ بَعْضِهَا لِعَدَمِهِ) ذكر أن التيمم بدل عن الماء إذا تعذر استعماله لعدم، فهذا شرط التيمم: فقد الماء وتعذره.
وهذا شرط للتيمم بالإجماع.
فإذا كان غير واجد للماء لا في بيته، ولا في رحله إن كان مسافرًا، ولا ما قرب منه؛ فإنه يشرع له التيمم.
لقوله تعالى: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا) .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق: (الصعيد طهور المسلم ... ) .
• إذا وجد الماء لكن بثمن زائد كثيرًا:
قال بعض الفقهاء: يعدل إلى التيمم ولو معه قيمته.
وعللوا ذلك بأن هذه الزيادة تجعله في حكم المعدوم.
لكن الصواب إن كان قادرًا على شرائه لوجود ثمنه عنده؛ فإنه يشتريه إذا لم يكن عليه ضرر.
لأن الله يقول: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً) . والماء هنا موجود.
• لكن إن كان غير واجد الثمن، أو ليس معه إلا بعضه؛ فهو عادم للماء، ولا يلزمه الاقتراض، لما في ذلك من المنة.
م/ أَوْ خَوْفِ ضَرَرٍ بِاسْتِعْمَالِهِ.
هذه من الحالات التي يجوز فيها التيمم، وهي إذا خاف باستعمال الماء الضرر، فيخاف إذا استعمل الماء معه يزيد عليه مشقة
• وكما لو حصل برد شديد، وعَدِمَ ما يسخن به الماء، وخاف الضرر من البرد، لأنه داخل في عموم قوله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى) ولقوله تعالى: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) .
ولحديث أبي سعيد الخدري قال: (خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدًا طيبًا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة بالوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد:(أصبت السنة وأجزأتك صلاتك) وقال للذي توضأ وأعاد: (لك الأجر مرتين) .
أو خاف باستعماله ضرر رفيقه أو حرمته أو بهائمه.
ضرر رفيقه: أن يكون معه قليل ورفقة، فإن استعمل الماء عطش الرفقة وتضرروا، فهنا يتيمم ويدع الماء للرفقة.
أو حرمته: خاف باستعمال الماء ضرر امرأته.
أو ماله: كما لو كان معه حيوان، وإذا استعمل الماء تضرر أو هلك.
وقول المصنف: (أو بعضها) أي عدم الماء لبعض أعضاء الطهارة.
مثال: إنسان عنده ماء يكفي لغسل الوجه واليدين فقط.
فقيل: يجب أن يستعمل الماء أولًا ثم يتيمم.
لقوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا) .
ولقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) . متفق عليه