فهرس الكتاب
م / وشركة المضاربة: بأن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل.
هذا النوع الثاني من أنواع الشركات وهي المضاربة: وهي أن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه. (أحدهما منه المال والآخر منه العمل) .
مثال: أعطى عمر زيدًا {100} ريال ليتجر بها على أن يكون الربح بينهما.
• الناس بحاجة إلى هذه الشركة، حيث أن الأموال لا تنمو إلا بالتنقيب والتجارة وليس كل من يملكها يحسن العمل بها، وكذلك هناك من يحسن العمل لكن لا مال له فكانت الحاجة لصالح الطرفين.
• وإن قال رب المال اتجر به والربح بيننا فنصفان.
• وإن قال اتجر به ولي ثلاثة أرباع أو الثلث صح، لأنه متى علم نصيب أحدهما أخذه والباقي للآخر.
• ولا يضارب العامل بمال لآخر إلا بشرطين:
الأول: إن رضي الأول.
الثاني: إن لم يضر بالأول.
مثال: أعطيتك مبلغًا من المال على أن تتجر به بالكتب، فأخذتها وضاربت، ثم عقد هذا الرجل عقد مضاربة مع رجل آخر في نفس السلعة، فهذا العقد يضر بالأول، لأن السلعة إذا كثرت رخصت.
لكن إن رضي الأول جاز.
• إن فسدت شركة المضاربة: فقيل: المال كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل، وقيل: أن للعامل سهم المثل، فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة؟ فقالوا - مثلًا - يعطى نصف الربح، فيكون له نصف الربح، وهكذا، وهذا القول هو الصحيح، لأن العامل إنما عمل على أنه شريك لا على أنه أجير.
م / وشركة الوجوه بما يأخذان بوجوههِما من الناس.
هذا النوع الثالث من أنواع الشركات: وهو شركة الوجوه، والمراد بالوجوه هنا: الجاه والمنزلة، وهي شركة تقوم على اشتراك رجلين أو أكثر ولا مال لهم على أن يشتروا بوجوههم.
• سميت بذلك: لبنائها على وجاهة كل منهما ومكانته عند الناس.
ويكون الربح بينهما على ما اشترطاه من تساو أو تفاضل، لأن أحدهما قد يكون أوثق عند التجار.
م / وشركة الأبدان: بأن يشتركا بما يكتسبان بأبدانهِما من المباحات من حشيشٍ ونحوه، وما يتقبلانه من الأعمال.
هذا النوع الرابع من أنواع الشركات وهي شركة الأبدان، وهي أن يشتركان فيما يكتسبان بأبدانهما. (يسميها الفقهاء شركة الأعمال) .
عادة تكون هذه الشركة بين الحدادين والنجارين وأمثالهم ممن يعملون بالبدن.
• تصح مع اختلاف الصنائع، كحداد ونجار مثلًا.