فهرس الكتاب
فهذا الحديث دليل على تحريم أكل أجرة العامل وعدم إعطائها إياه بعد استيفاء العمل، وهذا من كبائر الذنوب.
والجعالة أوسع من الإجارة، لأنها تجوز على أعمال القرب، ولأن العمل فيها يكون معلومًا ومجهولًا، ولأنها عقد جائز بخلاف الإجارة.
هذا ضابط فقهي (الجعالة أوسع من الإجارة) ، والفر ق بين الجعالة والإجارة في أمور:
أولًا: أن الجعالة تجوز على أعمال القرب بخلاف الإجارة.
القرب جمع قُربة: وهو ما يتقرب به إلى الله تعالى كالأذان وتعليم القرآن والحج ونحوها.
لو قال شخص من حج عن ميتي فله ألف (هذه جعالة) .
أما الإجارة فلا تجوز على أعمال القرب، لأن الأصل أن أعمال القرب لا تقع إلا قربة لله تعالى وأخذ الأجرة عليها ينافيها.
فلو أجرة شخصًا يؤذن بالمسجد بمائة ريال، فإن هذا لا يجوز.
ثانيًا: أن العمل في الجعالة قد يكون معلومًا وقد يكون مجهولًا، وفي الإجارة لابد أن يكون معلومًا.
مثال في الجعالة: من رد بعيري فله ألف ريال (هنا العمل - وهو رد البعير - مجهول) مثال آخر: من يبني لي هذا الجدار فله ألف ريال (هنا العمل - وهو بناء الجدار - معلوم) .
أما في الإجارة فلابد أن يكون العمل معلومًا.
ثالثًا: أن الجعالة عقد جائز بخلاف الإجارة فإنها عقد لازم.
فالإجارة عقد لازم من الطرفين، لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقال - صلى الله عليه وسلم - (المسلمون على شروطهم) ، وأما الجعالة فهي عقد جائز، لايلزم بالشروع فيه.
وقد سبق أن العقود تنقسم إلى 3 أقسام:
عقد لازم من الطرفين: (وهو الذي لا يمكن فسخه إلا بسبب شرعي أو تراض من الطرفين.
كالبيع والإجارة.
عقد جائز من الطرفين. (والعقد الجائز هو الذي يملك كل واحد من المتعاقدين فسخه بدون رضا الآخر ولا إذنه) : كالوكالة والجعالة.
عقد لازم من طرف واحد: كالرهن.
كما تقدم بخلاف الإجارة.
رابعًا: من الفروق أن المدة في الجعالة لا يشترط العلم بها، أما بالنسبة للإجارة فلا بد أن تكون المدة معينة فلا يقول: استأجرت منك هذه الدار بالف ويسكت، لابد من تحديد مدة تنتهي بها الإجارة
م / وتجوز إجارة العين المؤْجَرة لمن يقوم مقامه لا بأكثر منه ضررًا.
يعني: لو استأجرتُ منك بيتًا لمدة خمس سنوات، وسكنت فيه لمدة سنة وانتهى غرضي منه، يجوز أن