الصفحة 637 من 653

باب اللقطة واللقيط

تعريف اللقَطَة: هي المال يوجد بالطريق ونحوه لا يعرف صاحبه.

وشرعًا: مال ضل عن صاحبه.

واللقيط: هو طفل ضل لا يعرف نسبه ولا رقه، نُبِذ.

لا يعرف نسبه: لأنه لو عرف نسبه ليس بلقيط.

ولا رقه: لأنه إذا علمنا رقه فليس بلقيط، لأنه مال فيكون لبيت مال المسلمين.

م / وهي على ثلاثة أضرب.

أي: إن اللقطة باعتبار الشيء الملقوط هل يملك أو لا؟ وهل يُعرّف أو لا؟ ثلاثة اضرب:

م / ما تقل قيمتُه، كالسوط والرغيف ونحوهمِا، فيُملك بلا تعريف.

هذا هو الضرب الأول، وهو ما تقل قيمته، ولا تتبعه همة أوساط الناس، أي لا يهتم الناس إذا فقد.

ومثّل المصنف - رحمه الله - لهذا الضرب بالسوط والرغيف، ومثل ذلك القلم إذا كان رخيصًا كقلم الرصاص، فهذا النوع يملك بلا تعريف، أي يملكه واجده بمجرد التقاطه، ويباح له الانتفاع به، ولا يحتاج إلى تعريف.

لحديث أنس. (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بتمرةٍ في الطريق، فقال: لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها) رواه البخاري ومسلم.

فهذا دليل على أن التمرة ونحوها مما لا تتبعه همة أوساط الناس، إذا وجدها الإنسان ملقاة في الطريق يأخذها ويأكلها إن شاء، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا، خشية أن تكون من الصدقة التي حرمت، لا لكونها مرمية في الطريق فقط، مما يدل على أنه ليس لها حكم اللقطة.

قال الحافظ ابن حجر: قوله (لأكلتها) ظاهر في جواز أكل ما يوجد من المحقرات ملقى في الطرقات، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر أنه لم يمتنع من أكلها إلا تورعًا لخشية أن تكون من الصدقة التي حرمت عليه، لا لكونها مرمية في الطريق فقط، فلو لم يخش ذلك لأكلها، ولم يذكر تعريفًا، فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف.

قال في الشرح: لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة اليسير والانتفاع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت