الصفحة 65 من 653

ولحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمن كتابًا فيه: أن لا يمس أحد القرآن إلا طاهر) . رواه مالك

قالوا: والمراد بطاهر؛ أي طاهر من الحدث.

والظاهر أن الاستدلال بالآية لا يتم، لأن المراد بالكتاب في هذه الآية - والله أعلم - الكتاب الذي بأيدي الملائكة.

قال الشوكاني: " وهو لا يتم إلا بعد جعل الضمير راجعًا إلى القرآن، والطاهر رجوعه إلى الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، لأنه الأقرب، والمطهرون: الملائكة ".

فالاستدلال بالحديث أظهر.

وأن معنى: (إلا طاهر) إلا متوضئ، خلافًا لمن قال (إلا طاهر) المراد به المسلم دون المشرك، لكن الصحيح أن يحمل على المتوضئ:

أولًا: لأنه كثير في لسان الشرع إطلاق هذا اللفظ على المتوضئ.

ثانيًا: لأن الصحابة فهموا ذلك وأفتوا به، بأنه لا يمس القرآن إلا على طهارة.

ثالثًا: لأنه لم يعهد على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يعبر عن المؤمن بالطاهر، لأن وصفه بالإيمان أبلغ.

• المصحف: هو القرآن المكتوب من الفاتحة إلى سورة الناس، وهذا اللفظ كان معروفًا عند الصحابة.

قال ابن مسعود: " أديموا النظر في المصحف ".

• المس: هو إصابة الشيء وملامسته.

م/ وَيَزِيدُ مَنْ عَلَيهِ جَنَابَة أّنَّهُ لَا يَقرَأُ شَيئًَا مِنَ القُرْآن.

أي أنه لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يقرأ شيئًا من القرآن [غيبًا] .

وهذا مذهب جمهور العلماء.

لحديث علي قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبًا) . رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الحافظ ابن حجر

ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) . رواه الترمذي وابن ماجه، وهو ضعيف بالاتفاق

وذهب بعض العلماء إلى أنه يجوز للجنب أن يقرأ القرآن.

وذهب إليه ابن عباس، فقد ذكر عنه البخاري في صحيحه تعليقًا مجزومًا بصحته، فقال: " لم ير ابن عباس بالقرآن للجنب بأسًا ".

وجاء هذا القول عن سعيد بن المسيب.

وهذا مذهب داود الظاهري والطبري وابن حزم وابن المنذر في الأوسط.

لحديث عائشة قالت: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه) . رواه مسلم

والراجح الأول.

وأيضًا الجنب يمكنه التطهر متى شاء بالماء أو التراب، فليس له عذر في القراءة مع الجنابة.

م/ وَلَا يَلْبَث فِي المَسْجِد بِلَا وُضُوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت