الصفحة 66 من 653

أي لا يجوز للمحدث حدثًا أكبر أن يلبث في المسجد بلا وضوء.

لقوله تعالى: (وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ) أي لا تقربوا مواضع الصلاة جنبًا إلا عابري سبيل.

والمراد بعابر السبيل: المار في المسجد سواء لحاجة أو لغيرها.

فلو توضأ جاز له اللبث، وهذا مذهب أحمد واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية.

م/ وَتَزِيدُ الحَائِضُ وَالنُّفُسَاء.

أي يحرم بسبب الحيض والنفاس الأمور السابقة، وهي:

الصلاة، والطواف، ومس المصحف، وقراءة القرآن، واللبث في المسجد.

• لكن قراءة القرآن ذهب بعض العلماء إلى جوازها وأن الحائض لا تمنع منها.

لعدم الدليل.

وأما حديث: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن) ضعيف بالاتفاق.

وقد كان النساء يحضن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلو كانت القراءة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأمته.

وهذا القول هو الصحيح، ولأن حدثها يطول بخلاف الجنب.

• وأما اللبث في المسجد فجمهور العلماء على تحريم ذلك.

لحديث عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب) . رواه أبو داود

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر النساء بالخروج لصلاة العيد، وأمر الحيض أن يعتزلن المصلى.

ولحديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: (ناوليني الخمْرة من المسجد، فقلت: إني حائض. فقال - صلى الله عليه وسلم: إن حيضتك ليست في يدك) . رواه مسلم

فقولها (إني حائض) هذا دليل على أنه كان معروفًا أن الحائض لا تمكث في المسجد.

وذهب بعض العلماء إلى جواز المكث في المسجد.

لحديث َعَائِشَةَ (أَنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَىٍّ مِنَ الْعَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا، فَكَانَتْ مَعَهُمْ قَالَتْ فَخَرَجَتْ صَبِيَّةٌ لَهُمْ عَلَيْهَا وِشَاحٌ أَحْمَرُ مِنْ سُيُورٍ قَالَتْ فَوَضَعَتْهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهَا، فَمَرَّتْ بِهِ حُدَيَّاةٌ وَهْوَ مُلْقًى، فَحَسِبَتْهُ لَحْمًا فَخَطَفَتْهُ قَالَتْ فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ قَالَتْ فَاتَّهَمُونِى بِهِ قَالَتْ فَطَفِقُوا يُفَتِّشُونَ حَتَّى فَتَّشُوا قُبُلَهَا قَالَتْ وَاللَّهِ إِنِّى لَقَائِمَةٌ مَعَهُمْ، إِذْ مَرَّتِ الْحُدَيَّاةُ فَأَلْقَتْهُ قَالَتْ فَوَقَعَ بَيْنَهُمْ قَالَتْ فَقُلْتُ هَذَا الَّذِى اتَّهَمْتُمُونِى بِهِ - زَعَمْتُمْ - وَأَنَا مِنْهُ بَرِيئَةٌ، وَهُوَ ذَا هُوَ قَالَتْ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَسْلَمَتْ. قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِى الْمَسْجِدِ أَوْ حِفْشٌ قَالَتْ فَكَانَتْ تَأْتِينِى فَتَحَدَّثُ عِنْدِى قَالَتْ فَلاَ تَجْلِسُ عِنْدِى مَجْلِسًا إِلاَّ قَالَتْ وَيَوْمَ الْوِشَاحِ مِنْ أَعَاجِيبِ رَبِّنَا أَلاَ إِنَّهُ مِنْ بَلْدَةِ الْكُفْرِ أَنْجَانِى قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ لَهَا مَا شَأْنُكِ لاَ تَقْعُدِينَ مَعِى مَقْعَدًا إِلاَّ قُلْتِ هَذَا قَالَتْ فَحَدَّثَتْنِى بِهَذَا الْحَدِيثِ) .

فهذه المرأة ساكنة في المسجد، ومن المعلوم أن المرأة لا تخلو من الحيض كل شهر، فلم يمنعها النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ينهها.

والراجح الأول، وأما قصة هذه المرأة فهي قضية عين لا عموم لها، ويحتمل أن هذه السوداء كانت عجوزًا قد يئست من الحيض.

م/ وَتَزِيدُ الحَائِضُ وَالنُّفُسَاءُ أَنَّهَا لَا تَصُوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت