فهرس الكتاب
ويغني عن هذا الأثر - المختلف فيه - السنة الفعلية، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث عماله على الصدقة كل عام ثم عمل بذلك الخلفاء بما عملوه من سنته، بل بعضهم من السعاة كعمر.
ومن النظر: اشتراطه فيه رفق بالمالك ليتمالك النماء فيواسي منه، لأنها لو وجبت في كل شهر لكان ذلك ضررًا في المالك أو بأصحاب الأموال، ولو وجبت في السنتين أو الثلاث أو أكثر لكان ذلك ضررًا على أهل الزكاة.
• وهذا الشرط خاص بالأنعام [وهي الإبل والبقر والغنم] و السلع التجارية والنقود.
• اعتبر الحول في النعم، لأنها مرصدة للدر والنسل، والحول مظنة النماء، فيكون إخراج الزكاة من الريع فيكون أسهل وأيسر.
• لم يذكر المصنف - رحمه الله - التكليف [بأن يكون بالغًا عاقلًا] لأن القول الراجح أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، وهذا مذهب أكثر العلماء.
لعموم الأدلة التي تدل على وجوب الزكاة في مال الأغنياء ولم تستثن.
وقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ... ) وكل الأغنياء من عاقل ومجنون، وصغير وكبير، محتاج إلى طهارة الله لهم وتزكيته إياهم.
ولحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من ولي يتيمًا له مال فليتجر به ولا يتركه حتى تأكله الصدقة) . رواه الترمذي
ولأن المعنى الذي فرضت من أجله الزكاة وهو شكر الله جل وعلا وطهارة المال، يسري على مال الصبي والمجنون، إذ هما بحاجة إلى شكر الله وطهارة أموالهم أسوة بغيرهم من الأغنياء.
وأيضاُ فإن المقصود من الزكاة سد خلة الفقير من مال الغني، وذلك لأمرين: الأمر الأول: شكرًا لله تعالى على نعمة المال، الأمر الثاني: تطهيرًا للمال، ومالهما قابل لأداء القربات منه، وهو محل للشكر ومحل للتطهير.
ولأن الزكاة واجب مالي، فتجب في مالهما كغيرهما من ذوي اليسار.
ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث سعاته لقبض الزكاة ولم يقل لهم لا تأخذوا الزكاة من مال المجانين والصبيان مع كثرة وجود ذلك.
أن هذا قول أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال بوجوبها: عمر وعلي وعائشة وابن عمر وجابر ولا يعلم لهم مخالف.
قال عمر: اتجروا في أموال اليتامى ولا تأكلها الصدقة.
وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون.
لقوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يصحو، وعن الصبي حتى يبلغ. . .) .
وقالوا: إن الأمر بأخذ الزكاة من الأغنياء للتطهير والتزكية، والصبي والمجنون ليسا في حاجة إلى ذلك، لأن التطهير إنما يكون من الذنوب ولا ذنب لهما.
والراجح القول الأول.
والجواب عن حديث (رفع القلم عن ثلاثة: ... ) أن هذا الحديث في العبادات البدنية، لضعف عقله وبدنه بخلاف المالية، فإن مالَه كمالِ غيره (مالٌ نامٍ تام الشروط لا مانع منه) .
مسألة مهمة: الأجرة هل يشترط لها الحول أم لا؟ كأجرة العقارات على سبيل المثال؟