فهرس الكتاب
كما لو كان لشخص عقار، فأجر هذا العقار فهل هذه الأجرة يشترط في وجوب الزكاة فيها الحول أم لا؟ اختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال:
القول الأول: انها تجب بعد مضي حول على العقد.
وهذا مذهب الحنابلة والشافعية.
مثال: رجل أجر عقاره في (1 محرم) من عام 24 - إذا جاء (1 محرم) من عام 25 وجبت الزكاة من غير فرق بين أن يكون قبض الزكاة عند العقد أو بعد مرور شهر أو مرور شهرين أو مرور سنة.
لكنه لا يلزمه إخراج الزكاة إلا إذا قبضها.
دليلهم يقولون لأنه بالعقد صار مستحقًا للزكاة، فكأنه صار مالكًا لها في ذلك الوقت.
القول الثاني: تجب بعد مضي حول على القبض
وهذا مذهب أبي حنيفة
بمعنى انه لو استهلكها بعدما قبضها فإنه لا زكاة فيها.
لعموم الأدلة كحديث (لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول) .
ومن النظر: قالوا لأنه قبل القبض غير قادر على الاستفادة من هذا المال، فكأن هذا المال غير نامٍ.
القول الثالث: لا يشترط الحول أصلًا وإنما يخرج الزكاة وقت القبض، متى قبض الأجرة أخرج زكاتها.
اختيار ابن تيمية وجمع من المعاصرين.
لأن أجرة العقار بمنزلة الثمرة الحادثة.
والقول الثاني هو الراجح. والله أعلم.
• يستثنى مما لا يشترط له حولان الحول ما ذكره المصنف رحمه الله بقوله:
م / الخارج من الأرض.
فالخارج من الأرض من الحبوب والثمار، لا يشترط له مضي عام كامل، بل يجب إخراج زكاتها عند حصادها واستخراجها من الأرض.
لقوله تعالى (وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ) .
م / وما كان تابعًا للأصل، كنماء النصاب، وربح التجارة، فإن حولَهما حول أصلهما.
أي: ومما لا يشترط له حولان الحول:
نماء النصاب: فحول النتاج حول الأمهات.
مثال: لو كان عند شخص (120) من الغنم ففيها شاتان، وقبل تمام الحول بشهر ولدت مائة، فأصبح له (220) ففيها ثلاث شياه، مع أن أولادها لم يتم لها إلا شهر (أي لم يحول عليه الحول) ، لكن تجب فيه الزكاة لأن حوله حول أصله.
مثال آخر: لو أن إنسانًا عنده أربعون شاة، فأنتجت هذه الأربعون حتى أصبحت مائة وإحدى وعشرين شاة، فهنا يجب إخراج زكاتها وهي شاتان، مع أن النماء لم يحل عليه الحول، وذلك لأن النماء يتبع الأصل.