بقتالهم، وقاتلهم أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه-، وسائر الصحابة الذين معه، ولم يختلف أحد في قتالهم، كما اختلفوا في قتال أهل البصرة والشام؛ لأنهم كانوا يقاتلون المسلمين. فإن هؤلاء شر من أولئك من غير وجه، وإن لم يكونوا مثلهم في الاعتقاد؛ فإن معهم من يوافق رأيه في المسلمين رأي الخوارج. فهذه ثلاثة أصناف.
وفيهم صنف رابع شر من هؤلاء. وهم قوم ارتدوا عن شرائع الإسلام وبقوا مستمسكين بالانتساب إليه. فهؤلاء الكفار المرتدون، والداخلون فيه من غير التزام لشرائعه، والمرتدون عن شرائعه لا عن سمته: كلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين، حتى يلتزموا شرائع الإسلام، وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وحتى تكون كلمة الله -التي هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره- هي العليا. هذا إذا كانوا قاطنين في أرضهم، فكيف إذا استولوا على أراضي الإسلام: من العراق؛ وخراسان، والجزيرة، والروم، فكيف إذا قصدوكم وصالوا عليكم بغيًا وعدوانًا {ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم، وهموا بإخراج الرسول، وهم بدؤوكم أول مرة. أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم، ويخزهم وينصركم عليهم، ويشف صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم، ويتوب الله على من يشاء. والله عليم حكيم} .
وبعد أن قرر -رحمه الله- حقيقة التتار وأنهم كفار يجب قتالهم لأنهم دخلوا في الإسلام ظاهرًا دون الالتزام بشعائره، وأنهم مقاتلون محاربون لأهل الإسلام، استولوا على أراضيه، وكذلك حال الفرق الباطنية الكافرة المرتدة، الموالية للتتار شرع -رحمه الله- يبين للمسلمين أن الواجب الشرعي هو قتال هذه الفرق فقال:
ب- الجهاد في سبيل الله أفضل العمل وهو ماض إلى يوم القيامة:
واعلموا -أصلحكم الله- أن النبي صلى الله عليه وسلم قد ثبت عنه من وجوه كثيرة أنه قال: [لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، ولا من خالفهم، إلى قيام الساعة] وثبت أنهم بالشام.
فهذه الفتنة قد تفرق الناس فيها ثلاث فرق: الطائفة المنصورة، وهم المجاهدون لهؤلاء القوم المفسدين. والطائفة المخالفة، وهم هؤلاء قال: أخبرني به؟ قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر، وتقوم لا تفتر؟ قال: لا. قال: فذلك الذي يعدل الجهاد في سبيل الله. وهذه الأحاديث في الصحيحين وغيرهما.
وكذلك اتفق العلماء -فيما أعلم- على أنه ليس في التطوعات أفضل من الجهاد. فهو أفضل من الحج، وأفضل من صوم التطوع، وأفضل من صلاة التطوع.