الصفحة 143 من 841

""""""صفحة رقم 141""""""

لئيم يفخر بلؤمه

حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن مهرويه ، بن أبي علان الأهوازي الكاتب ، خال والدي ، قال: كانت بيني وبين أبي جعفر بن قديدة ، عداوة ، وكنت قد تبت من التصرف مع السلطان . فتقلد ضياع السيدة أم المقتدر ، وفيها ما يجاوز ضيعتي ، فآذاني أذى شديدًا ، في الشرب ، والأكرة ، وقصد إخراب ضيعتي ، وإبطال جاهي فصبرت عليه . فقبض يومًا على أكار لي ، فصفعه صفعًا عظيمًا ، فأنفذت إليه كاتبًا كان يكتب لي على ضيعتي ، يعرف بأبي القاسم على بن محمد بن خربان ، ليعاتبه ، ويستكفه ، ويأخذ الأكار ، فتلقى الرجل بكلام غليظ . فعاد إلي ، فقال: إن هذا قد جدبك ، فخذ حذرك ، ودبر أمرك بغير ما أنت فيه . فقلت: ما الخبر ؟ فعرفني ما جرى عليه . ففكرت ، فلم أر لحسم مادته ، وأذيته في نفسه ، غير ضمان ضياع السيدة ، وتسلمه ، ومطالبته بالحساب ، وإيقاعه في المكاره . فكتبت إلى كاتب السيدة ، وخطبت ضمان النواحي ، بزيادة ثلاثين ألف دينار في ثلاث سنين ، عما رفعها ابن قديدة ، على أن تسلم إلي ، لأحاسبه وأطالبه ، بما يخرجه الحساب عليه ، وأوفره ، مضافًا إلى هذه الزيادة . وأنفذت الكتاب مع فيج قاصد . فحين نفذ ، اغتممت ، وقلت: ضياع لا أعرف حاصلها على الحقيقة ، لم حملت نفسي على هذا ؟ وكان احتمال عداوة الرجل ، أيسر من هذا . وطرحت نفسي مفكرًا ، وأنا بين النائم واليقظان ، حتى رأيت ، كأن رجلًا شيخًا ، أبيض الرأس واللحية ، بزي القضاة ، قد دخل إلي وعليه طيلسان أزرق ، وقلنسوة ، وخف أحمر . فقال: ما الذي يغمك من هذا الأمر ؟ ستربح في أول سنة من هذا الضمان ، على ما زدته ، عشرة آلاف دينار ، وتخسر في الثانية ، عشرة ، وتخرج في الثالثة بغير ربح ولا خسران ، ويكون تعبك بإزاء اشتفائك من عدوك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت