فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 142""""""
فانتبهت متعجبًا ، وسألت: هل دخل إلي أحد ؟ فقالوا: لا ، فقويت نفسي قليلًا . فلما كان في اليوم الثاني والعشرين ، ورد رسول من بغداد ، بكتب إلي قد أجبت فيها إلى ملتمسي ، وكوتب في طيها ، عامل كان لهم بالطيب مقيمًا ، يشرف على جميع عمالهم بكور الأهواز يؤمر بقدومها وتسليم ابن قديدة إلي ، وعقد الضمان علي . فأنفذت إلى العامل سفتجة بألف دينار مرفقًا ، وكتبت إليه ، وسألته الحضور ، وأنفذت إليه الكتب الواردة . فلما كان بعد أيام ، كنت جالسًا مع عامل الأهواز ، على داره بشاطىء دجيل فإذا عسكر عظيم قد طلع من جانب المأمونية . فارتاع ، وظن أن صارفًا قد ورد ، وأنفذ من سأل عن الخبر ، فعاد ، وقال: فلان ، عامل السيدة ، فعبر في طياره ، وأنا معه ، لتلقيه . فحين اجتمعا ، قال له: يا سيدي ، أريد ابن أبي علان . فقلت: أنا هو يا سيدي . قال: ولم يكن يعرفني ، ولا أعرفه إلا بالوجوه فأقامني من موضعي ، ورفعني فوق الجماعة ، وتحير العامل ، ومن حضر . وقال له: أريد ابن قديدة ، فأنفذ إليه ، فاستدعاه . فحين حضر قيده ، وقال لي: يا أبا القاسم تسلمه . فقال العامل: أيش هذا التعب ؟ وأقبلت الجماعة تمازحني . فقلت: هو أحوجني إلى هذا . قال: فتسلمه ، وقمت إلى داري . وعبر عامل السيدة ، فحملت إليه من الألطاف ، والأنزال ، والهدايا ، ما صلح ، وعقد علي الضمان من غد ، وانصرف في اليوم الثالث . وحملت إليه ألف دينار أخرى مرفقًا . وحصلت ابن قديدة معي في المكاره مترددًا ، ووفرت من جهته مالًا على السيدة ، وكاتبها ، وكذا العامل ، وارتجعت ما لزمني على مؤونة العامل ومرفقة . وأطلقته بعد شهور إلى داره ، وقد ركبه دين ثقيل ، وباع شيئًا من ضيعته ، وانكسر جاهه ، وانخزلت نفسه .