الصفحة 145 من 841

""""""صفحة رقم 143""""""

ونظرت في الضمان ، وتصرمت السنة ، فربحت عشرة آلاف دينار . فقلت: قد جاء ما قال الشيخ في المنام ، فأثبتها عند الصارف ، ولم أدخلها في دخلي ، ولا في خرجي . فلما كانت السنة الثانية ، قعدت بي الأسعار ، فخسرت ذلك القدر ، فأديته بعينه في الخسران . فلما كانت السنة الثالثة ، خرجت رأسًا برأس ، ما خسرت ولا ربحت شيئًا . فصححت مال الضمان ، وكتبت أستعفي ، وقد علمت أن النكبة قد بلغت بابن قديدة إلى حد لا يجسر أن يتقلد معها ، ولا أن يقلد أيضًا . فلم يعفني كاتب السيدة ، وطالبني بتجديد الضمان على الزيادة ، وعمل على التأول عليها من ابن قديدة . وأنفذ في إشخاصي ، خادمًا من كبار خدم السيدة ، فجاء في طيار ، وأمر هائل ، فتخوفت من الشخوص معه ، فأحصل في الحبس ، وتستمر علي المكارة ، وأنقطع عن الشروع في الخلاص . فأنزلت الخادم ، وهاديته ، ولاطفته ، وحملت إليه خمسة آلاف درهم فاستعظمها ، وعبدني . فقلت له: إن ذيلي طويل ، وأريد أن أصلح أمري ، ثم أخرج ، فتمهلني أسبوعًا ، وتدعني أخلو في منزلي ، وأصلح ما أحتاج إليه ، ثم أخرج معك ، فمكنني من ذلك . فقلت لإخوتي ، وأصهاري ، وكتابي: ليدعه كل واحد منكم يومًا ، له ، ولغلمانه ، وأسبابه ، وامنعوهم من معرفة خبري ، وشاغلوهم بالنبيذ ، والشطرنج ، والمغنيات ، ففعلوا ذلك . وخرجت أنا تحت الليل بمرقعة ، راكبًا حمارًا ، ومعي غلامان من غلماني ، ودليل ، وليس معي شيء من الدنيا ، إلا سفاتج بخمسة آلاف دينار . وسرت واشتغل الخادم بالدعوات ، فما عرف خبري إلا وأنا بواسط ، فقامت قيامته ، وانحدر في طريق الماء ، فوصل إلى الأبلة ، وقد قاربت أنا بغداد ، ثم دخلتها متخفيًا ، وطرحت نفسي على أبي المنذر النعمان ابن عبد الله ، وكانت لي به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت