الصفحة 146 من 841

""""""صفحة رقم 144""""""

حرمة وصحبة ، أيام تقلده الأهواز ، وتصرفي معه ، فلقي بي أبا الحسن ، علي بن عيسى ، وهو إذا ذاك الوزير ، وعرفه محلي . فقال لي: قد كنت أحب أن أراك ، لما يبلغني من حسن صناعتك ، وطرح إلي أعمالًا ، فعملتها بحضرته ، وأعجبته صناعتي ، وقرظني . ولزمته أيامًا ، وخبري منستر عن كاتب السيدة ، ثم خاطب الوزير في أمري ، وخوطبت السيدة . فقالت: لا أقرر أمره ، أو يصير إلى ديواني . فقال لي: امض وأنا من ورائك ، ولا تخف . فمضيت ، فاغتفلوني ، فراسلتهم في أمري . وحضر أبو المنذر ، ديوان السيدة ، فتوسط ما بيني وبينهم ، وقرر الأمر على صلح ثلاثة آلاف دينار ، آو نحوها - الشك مني - وضمنها عني ، وأخذني إلى داره ، فأديتها إليه من جملة السفاتج . وطالبني علي بن عيسى ، بالتصرف معه ، فعرفته توبتي منه ، وإني إنما ضمنت هذا الضمان ، لضرورة ، وشرحت له الخبر ، فأعفاني . فرجعت إلى الأهواز ، وقد مضت السنون على العداوة بيني وبين ابن قديدة ، إلا أنه منهزم . وكتب السلطان ببيع ضياعه بالأهواز ، وكان الناس يشترون ما يغل في سنة وأكثر ، بنصف ثمنه ، فاشتريت ما كان فيه غناي ، وخرقت فيه الحكم . واشترى أبو عبد الله البريدي لنفسه ، بأسماء قوم ، أمرًا عظيمًا ، برأيي واختياري له ، وكان سره عندي ، وكان في ذلك الوقت لا يتقضى علي . واشترى ابن قديدة ، فيمن اشترى ، وتصرفنا في الضياع . فكتب السلطان بإلزامنا زيادة عظيمة ، أظنه قال: مائة ألف دينار . فقال لي البريدي: كيف أعمل في الزيادة ؟ قلت: لا يلزمها الناس لك ، وواضعت أهل البلد على الإمتناع ، فجمعهم ، وخاطبهم ، فامتنعوا ، واحتاج إلى أن خبطهم . فخلا بي ، فقال: ما أعرف في هذا غيرك ، فدبره لي ، وألزمني ذلك ، فقلت: مكني من العمل بما أريد ، وعلي المال . فقال: أنت ممكن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت