الصفحة 147 من 841

""""""صفحة رقم 145""""""

فجلست أنا وغلام جوذاب ، فقسطنا المال على أهل البلد ، وأخرجنا أنفسنا ، فما ألزمناها شيئًا ، ونقصنا من عنينا به ، وزدنا بإزاء ذلك على غيره . قال: واعتمدت أن قسطت على ابن قديدة ضعف ما يلزمه ، وعملنا بذلك جرائد . وناظرنا الناس على الإلتزام بما قسطناه ، فامتنعوا ، وقالوا: على أي حساب هذا ؟ وحاسبونا ، وناظرونا . فقلت للجماعة: من صلح له أن يلتزم هذا التقسيط ، وإلا فليحاسبنا على ما قبضه من غلات الضياع التي اشتراها ، وأنا أرد عليه ما يبقى له من الثمن بعد ذلك ، وآخذ ما اشتراه ، وألتزم هذه الزيادة . وكان كل إنسان قد اشترى ما في شركته ، وما في جواره ، مما كان يتأذى به هو وأسلافه ، منذ مائة سنة ، وما كان يتمناه ويشتهيه منذ ذلك العهد ، وما قد ارتخصه ، واستصلحه . فقامت قيامة أهل البلد ، والتزموا عن أخرهم التقسيط ، على ما فصلته عليهم ، من غير محاسبة . ووركت على ابن قديدة مالًا عظيمًا ، فلم يكن له فيه وجه . فأنا جالس في بيتي ليلة ، إذ جاءني فدخل إلي . فقلت: ما هذا يا أبا جعفر ؟ وقمت إليه ، وسلمت عليه ، فعاتبني ، وخضع لي . فقلت: ما تريد ؟ فقال: تخفف عني من التقسيط ، وتعاونني بمالك ، فو الله ، ما معي ما أؤديه . فخففت عنه منه شيئًا يسيرًا ، وأقرضته ثلاثين ألف درهم ، وكتبت بها عليه قبالة ، وأشهدت فيها حماعة عدول البلد ، وتركتها في بيتي ، فلم أفكر في المال سنين . ورجعت أدس المكاره ، والمغارم ، والمحن عليه ، وهو يذوب ، وينقص في كل يوم . فلما علمت أنه قد بلغ آخر أمره ، طالبته بالدين ، فاستتر عني في منزله . فاستعديت عليه إلى القاضي أبي القاسم علي بن محمد التنوخي ، فكتب لي عدوى إلى صاحب المعونة . فهرب من داره ، فنادى القاضي على بابه بالحضور ، فلم ينجع ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت