الصفحة 148 من 841

""""""صفحة رقم 146""""""

فسألت البريدي إخراجه ، فكبس عليه وأخرجه ، وأحضره معي إلى القاضي ، فقامت البينة عليه بالمال . فسألت القاضي حبسه . فقال لي القاضي علي بن محمد: الحبس في الأصل غير واجب ، وذوو المروءات لا يحبسون مع أصاغر الناسفي حبس واحد ، ولكن أمكنك من أن تلازمه بنفسك أو أصحابك ، كيف شئت . فلازمته في مسجد على باب القاضي بأصحابي ومضيت إلى البريدي ، فقلت: قد لحقت خصمي عناية القاضي ، فالله الله في ، فإني لا آمن أن يدس ابن قديدة إلى أكرته ، أو إلى قوم من الجيش ، فيؤخذ من يدي ، ويخرج إلى بغداد ، فيبطل المال علي ، ويحصل هناك يسعى بي ، ويعرض نعمتي للزوال . قال: فخاطب البريدي القاضي في ذلك ، فتقرر الأمر بينهما على أني اكتريت دارًا قريبة من حبس القاضي ، أؤدي أنا أجرتها ، وأجلس ابن قديدة فيها ، وألازمه بأصحابي ، وأوكل بها رجالة أعطيهم من مالي أجرتهم يحفظونه . فنقلته إليها ، فأقام فيها سنة وكسرًا ، وهو لا يؤدي المال ، ويكايدني عند نفسه ، وأنا قد رضيت أنا يتأخر المال ، ويبقى هو محبوسًا . واعتل علة صعبة ، فجاءتني أمه ، وكانت بيني وبينها قرابة ، فسألتني إطلاقه ، وبكت ، فلم أفعل . إلى أن بلغني أنه في النزع ، وجاءتني تبكي ، فرحمتها ، فأطلقته لها ، بعد أن كفلته منها . فمات بعد ثلاثة أيام ، وابتعت بالمال ضياعًا من ضياعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت