فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 147""""""
كيف تاب بن أبي علان من التصرف ؟
قلت لأبي القاسم ابن أبي علان: كيف كانت توبتك من التصرف ؟ وما سببها ؟ قال: كان سبب ذلك ، أن أبا علي محمد بن عبد الوهاب الجبائي رحمه الله ، كان يجيء إلى الأهواز فينزل علي ، لأني كنت كاتب ديوان الأهواز ، وخليفة أبي أحمد بن الحسين بن يوسف على العمالة ، والأمر كله إلى أدبره . وكان أبو علي يقدم الأهواز في كل سنة دفعة ، وقت افتتاح الخراج ، ويستضيف إلى خراج ضيعته بجبي ، خراج قوم كان رسمهم أن يكونوا في أثره على مرور السنين . فإذا قدم البلد ، أعظمه الناس وأكرموه ، ولا ينزل إلا علي في أكثر الأوقات ، فأقرر أمره مع العامل . وربما كان العامل غير صاحبي ، أو من لا يعرف محل أبي علي ، فيكون ما يقرر عليه أمره أقل من ذلك ، إلا أنه كان لا يخلو من أن يسقط عنه نصف الخراج أو ثلثه . فإذا عاد جبي ، لم يلزم نفسه من خراج ضيعته شيئًا البتة ، ونظر إلى ما بقي ، بعد إسقاط خراجه من النظر ، ففضه على القوم الذي في أثره ، وألزمهم بإزاء ذلك ، أن يضيف كل واحد منهم ، رجلًا من الفقراء الذين يتعلمون منه العلم طول السنة ، فيكون ما يلزم الواحد ، على الواحد منهم ، شيئًا يسيرًا لا يبلغ خمس ما أسقطه عنه من الخراج بجاهه . ويعود هو فيخرج من ضيعته العشر الصحيح ، فيتصدق به على الفقراء من أهل الحوز ، قريته التي هو مقيم فيها ، وعلى أهل محلته ، وكان هذا دأبه في كل سنة . فنزل علي في بعض قدماته ، فبلغت له مراده في أمر الخراج ، وجلسنا ليلة نتحدث . فقلت له: يا أبا علي أتخاف مما أنا فيه شيئًا ؟ فقال: يا أبا القاسم ، وكيف لا أخاف عليك ، والله ، لئن مت على هذه الحال ، لا رحت رائحة الجنة .