الصفحة 154 من 841

""""""صفحة رقم 152""""""

كيف أسر أبو فراس الحمداني

قال: وكان سيف الدولة ، قلده منبج وحران وأعمالهما ، فجاءه خلق من الروم ، فخرج إليهم في سبعين نفسًا من غلمانه وأصحابه ، يقاتلهم ، فنكأ فيهم ، وقتل ، وقدر أن الناس يلحقونه ، فما اتبعوه ، وحملت الروم بعددها عليه ، فأسر . فأقام في أيديهم أسيرًا سنين ، يكاتب سيف الدولة أن يفتديه بقوم كانوا عنده من عظماء الروم ، منهم البطريق المعروف بأغورج ، وابن أخت الملك ، وغيرهما ، فيأبى سيف الدولة ذلك ، مع وجده عليه ، ومكانه من قلبه ، ويقول: لا أفدي ابن عمي خصوصًا ، وأدع باقي المسلمين ، ولا يكون الفداء إلا عامًا للكافة ، والأيام تتدافع . إلى أن وقع الفداء قبيل موت سيف الدولة ، في سنة خمس وخمسين وثلثمائة ، فخرج فيه أبو فراس ، ومحمد بن ناصر الدولة ، لأنه كان أسيرًا في أيديهم ، والقاضي أبو الهيثم عبد الرحمن بن القاضي أبي الحصين علي بن عبد الملك ، لأنهم كانوا أسروه أيضًا في حران ، قبل ذلك بسنين ، وخرج من المسلمين عدد عظيم . قال: ولأبي فراس كل شيء حسن من الشعر ، في معنى أسره . فمن ذلك ، أن كتب سيف الدولة تأخرت عنه ، وبلغه إن بعض الأسراء قال: إن ثقل هذا المال على الأمير سيف الدولة ، كاتبنا فيه صاحب خراسان ، فاتهم أبا فراس بهذا القول ، لأنه كان ضمن للروم وقوع الفداء ، وأداء ذلك المال العظيم ، فقال سيف الدولة: ومن أين يعرفه أهل خراسان ؟ فكتب إليه قصيدة أولها: أسيف الهدى وقريع العرب . . . إلى م الجفاء وفيم الغضب وما بال كتبك قد أصبحت . . . تنكبني مع هذي النكب وإنك للجبل المشمخر . . . لي ولقومك بل للعرب علي تستفاد وعاف يفاد . . . وعز يشاد ونعمي ترب وما غض مني هذا الأسار . . . ولكن خلصت خلوص الذهب ففيم يقرعني بالخمول . . . مولى به نلت أعلى الرتب أتنكر أني شكوت الزمان . . . وأني عتبتك فيمن عتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت