فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 194""""""
فصعدت ، والقضاة كلهم محجوبون ، فدخلت على المقتدر ، وبحضرته سليمان ، وعلي بن عيسى ، وكان يسدده ، ويصل معه ، ويخاطب ويتخاطب على الأمور . فقال لي المقتدر: قد أحمدنا ما كان من خليفتك على القضاء بالأهواز ، فيما كنا تقدمنا به من أمر النيرمذيات ، وقد كاتب ابن الحرث إنه قد زاد على المبتاعين زيادة قبلوها ، وامتنعوا عن أدائها إلا بعد أن أقول بلساني إني قد أمضيت البيع ، وإني لا أقبل بعدها زيادة ، ولا أفعل هذا ، فاكتب إلى خليفتك بأني قد قلت ذلك ، وأن يسجل لهم بما ابتاعوه . فأردت أذية ابن الحرث فقلت يحتاج في المكاتبة إلى ذكر مبلغ الزيادة . فالتفت ، فنظر إلى علي بن عيسى نظر منكر ، فرأيته يرتعد ، وقال له: مبلغ الزيادة كذا وكذا . فقال لي: اكتب إلى خليفتك ، بأنها كذا وكذا . فدعوت له ، وانصرف . فلما وليت ، ثقلت في مشيتي لأسمع ما يجري ، فسمعته يقول لعلي بن عيسى: أي شيء أقبح من هذا ؟ كأنه أنكر لم لم يعرف مبلغ الزيادة أولًا ، فيذكرها لي من غير أن أحتاج إلى استدعاء علمها منه . قال: وكرر الإنكار ، قال: أي شيء أقبح من هذا ؟ وأخرج عن الأدب فيه ؟ تحققًا برسم الملوك في أن يتكلموا هم بجميع ما يحتاجه إليه ، في جميع الأمور ، من غير تقصير يحوج المخاطب إلى مطالبتهم بالزيادة في البيان . وأومأ في آخر كلامه ، إلى أني إن ذكرت ذلك عنه للناس ، غض منه ، ومن الملك . فسمعت علي بن عيسى ، يقول له: يا أمير المؤمنين ، هذا خادمك ، وابن خادمك ، وغذي نعمتك ، ونشو دولتك ، ليس مثله من ظن به هذا .