فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 31""""""
الوزير علي بن عيسى يفرض على ملك الروم أن يحسن معاملة الأسارى المسلمين
: حدثني القاضي أبو بكر محمد بن عبد الرحمن ، قال حدثني مكرم ابن بكران ، عن أبي يحيى بن مكرم القاضي ، قال: كنت خصيصًا بأبي الحسن علي بن عيسى ، وربما شاورني في شيء من أمره ، قال: دخلت عليه يومًا وهو مغموم جدًا ، فقدرت أنه بلغه عن المقتدر أمر كرهه ، فقلت هل حدث شيء ؟ وأو مات إلى الخليفة . فقال: ليس غمي من هذا الجنس ، ولكن مما هو أشد منه . فقلت: إن جاز أن أقف عليه فلعلي أقول فيه شيئًا . فقال: نعم ، كتب إلى عاملنا بالثغر ، أن أسارى المسلمين في بلد الروم ، كانوا على رفق وصيانة إلى أن ولي آنفًا ، ملك الروم ، حدثان ، فعسفا الأسارى ، وأجاعهم ، وأعرياهم ، وعاقباهم ، وطالباهم بالتنصر ، وأنهم في جهد جهيد ، وبلاء شديد ، وليس هذا مما لي فيه حيلة ، لأنه أمر لا يبلغه سلطاننا ، والخليفة لا يطاوعني ، فكنت أنفق الأموال ، وأجتهد ، وأجهز الجيوش حتى تطرق القسطنطينية . فقلت أيها الوزير ، هاهنا رأي أسهل مما وقع لك ، يزول به هذا . فقال: قل يا مبارك . فقلت: إن بانطاكية عظيمًا للنصارى يقال له البطرك ، وببيت المقدس آخر يقال له القاثليق ، وأمرهما ينفذ على ملك الروم ، حتى انهما ربما حرما الملك فيحرم عندهم ، ويحلانه فيحل . وعند الروم أنه من خالف منهم هذين فقد كفر ، وأنه لا يتم جلوس الملك ببلد الروم إلا برأي هذين ، وأن يكون الملك قد دخل إلى بيعتهما ، وتقرب بهما ،