الصفحة 34 من 841

""""""صفحة رقم 32""""""

والبلدان في سلطاننا ، والرجلان في ذمتنا ، فيأمر الوزير بأن يكتب إلى عاملي البلدين بإحضارهما ، وتعريفهما ما يجري على الأسارى ، وإن هذا خارج الملك ، وإنهما إن لم يزيلا هذا ، لم يطالب بجريرته غيرهما ، وينظر ما يكون من الجواب . قال: فاستدعي كاتبًا ، وأملى عليه كتابين في ذلك ، وأنفذهما في الحال ، وقال: سريت عني قليلًا ، وافترقنا . فلما كان بعد شهرين وأيام ، وقد أنسيت الحديث ، جاءني فرانق من جهته يطلبني ، فركبت وأنا مشغول القلب بمعرفة السبب في ذلك ، حتى وصلت إليه ، فوجدته مسرورًا ، فحين رآني قال: يا هذا ، أحسن الله جزاءك عن نفسك ودينك وعني . فقلت: ما الخبر ؟ . قال: كان رأيك في أمر الأسارى أبرك رأي وأصحه ، وهذا رسول العامل قد ورد بالخبر ، وأومأ إلى رجل كان بحضرته ، وقال له: خبرنا بما جرى . فقال الرجل: أنفذني العامل مع رسول البطرك والقاثليق ، برسالتهما إلى قسطنطينية وكتبا إلى ملكيهما: إنكما قد خرجتما عن ملة المسيح بما فعلتماه بالأسارى وليس لكما ذلك ، فإنه حرام عليكما ، ومخالف لما أمرنا به المسيح من كذا وكذا ، وعددا أشياء في دينهما ، فإما زلتما عن هذا واستأنفتما الإحسان إلى الأسارى ، وتركتما مطالبتهم بالتنصر ، وإلا لعناكما على هذين الكرسيين وحرمنا كما . قال: فمضيت مع الرسول ، فلما صرنا بقسطنطينية ، حجيت عن الملكين أيامًا ، وخليا بالرسول ، ثم استدعياني إليهما ، فسلمت عليهما ، فقال لي ترجمانهما: يقول لك الملكان ، إن الذي بلغ ملك العرب من فعلنا بالأسارى ، كذب وتشنيع ، وقد أذنا في إدخالك دار البلاط لتشاهد أساراكم ، فترى أحوالهم بخلاف ما بلغكم ، وتسمع من شكرهم لنا ، ضد ما اتصل بكم . قال: ثم حملت إلى دار البلاط فرأيت الأسارى ، وكأن وجوههم قد أخرجت من القبور ، تشهد بالضر الشديد والجهد الجهيد وما كانوا فيه من العذاب إلى حين قدومنا إلا أنهم مرفهون في ذلك الوقت ، وتأملت ثيابهم ، فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت