فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 33""""""
جميعها جدد ، فعلمت أني منعت من الوصول تلك الأيام حتى غير زي الأسارى وأصلح أمرهم . وقال لي الأسرى: نحن للملكين شاكرين ، فعل الله بهما وصنع ، وأومأوا إلي: إن الأمر كان كما بلغكم ، ولكنه خفف عنا ، وأحسن إلينا ، بعد حصولك هاهنا . وقالوا لي كيف عرفت حالنا ؟ ومن تنبه علينا ، وأنفذك بسببنا ؟ . فقلت لهم: ولي الوزارة علي بن عيسى فبلغه ذلك ، فأنفذ من بغداد ، وفعل كذا وكذا . قال: فضجوا بالدعاء إلى الله تعالى للوزير ، وسمعت امرأة منهم تقول: مر يا علي بن عيسى لا نسي الله لك هذا الفعل . قال: فلما سمع ذلك علي بن عيسى أجهش بالبكاء ، وسجد حمدًا لله سبحانه وتعالى ، وتر الرسول ، وصرفه . فقلت له: أيها الوزير ، أسمعك دائمًا تتبرم بالوزارة ، وتتمنى الإنصراف عنها في خلوتك خوفًا من آثامها ، فلو كنت في بيتك ، هل كنت تقدر أن تحصل هذا الثواب ولو أنفقت فيه أكثر مالك ؟ فلا تفعل ، ولا تتبرم بهذا الأمر فلعل يمكنك ويجري على يديك أمثال هذا الفعل ، فتفوز بثوابه في الآخرة ، كما تفردت بشرف الوزارة في الدنيا .