فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 48""""""
الوزير القاسم بن عبيد الله يأمر أستاذه بالارتفاق
: حدثني أبو الحسين بن عياش ، قال: حدثني أبو إسحق إبراهيم بن السري الزجاج ، قال: كنت أؤدب القاسم بن عبيد الله ، وأقول له: إن بلغك الله مبلغ أبيك ، ووليت الوزارة ، ماذا تصنع بي ؟ فيقول: ما أحببت . فأقول له: تعطيني عشرين ألف دينار ، وكانت غاية أمنيتي ، فيقول: نعم . فما مضت إلا سنون ، حتى ولي القاسم الوزارة ، وأنا على ملازمتي له ، وقد صرت نديمه ، فدعتني نفسي إلى إذكاره بالوعد ، ثم هبته . فلما كان في اليوم الثالث من وزارته ، قال لي: يا أبا إسحق ، لم أرك أذكرتني بالنذر ؟ . فقلت: عولت على رعاية الوزير أيده الله ، وأنه لا يحتاج إلى إذكار لنذر عليه ، في أمر خادم واجب الحق . فقال لي: إنه المعتضد ، ولولاه ما تعاظمني دفع ذلك إليك في مكان واحد ، ولكن أخاف أن يصير لي معه حديث ، فاسمح لي بأخذه متفرقًا . فقلت: يا سيدي ، أفعل . فقال: اجلس للناس ، وخذ رقاعهم ، للحوائج الكبار ، واستجعل عليها ، ولا تمتنع عن مسألتي شيئًا تخاطب فيه ، صحيحًا كان أو محالًا ، إلى أن يحصل لك مال النذر . قال: ففعلت ذلك ، وكنت أعرض عليه ، كل يوم ، رقاعًا ، فيوقع فيها لي ، وربما قال: كم ضمن لك على هذا ؟ فأقول: كذا وكذا ، فيقول: غبنت ، هذا يساوي كذا وكذا ، ارجع فاستزد ، فأرجع القوم ، ولا أزال أماكنهم ، ويزيدوني حتى أبلغ الحد الذي رسمه لي . قال: وعرضت عليه شيئًا عظيمًا ، فحصلت عندي عشرون ألف دينار وأكثر منها ، في مديدة . فقال لي بعد شهور: يا أبا إسحق ، حصل مال النذر ؟ . فقلت: لا ، فسكت . وظللت أعرض ، فيسألني في كل شهر أو نحوه ، هل حصل المال ؟ فأقول: لا ، خوفًا من انقطاع الكسب ، إلى أن حصل عندي ضعف ذلك المال .