الصفحة 92 من 841

""""""صفحة رقم 90""""""

فاستشاط ، وقال: لا ، وكرامة له ، ولا أربعة آلاف ألف ، ولا ثمانية آلاف ألف . وقال لي الفضل: ما دمت ترفهه ، وتكرمه ، وتجلسه على الدسوت ، وتخدمه بنفسك وغلمانك ، كيف لا يتقاعد ؟ فقلت له: فتسلمه أنت إن شئت . فقال الخليفة: خذه إليك . فأخذه ، وأرهقه ، وطالبه بعشرة آلاف ألف ، ودهقه ، وضربه ، وهو لا ينحل بشيء . فنزل معه إلى خمسة آلاف ألف ، فلم يستجب . فقنع منه بثلاثة آلاف ألف ، فلم يجب . فلما زاد عليه المكروه ، وخاف الفضل أن يتلف في العذاب ، فيجب المال عليه في نفسه بإتلافه إياه ، رفق به ، وداراه ، وخلع عليه ، ورفهه أيامًا . وقال له: كان محمد بن يزداد بذل عنك ألفي ألف درهم ، وقد قنعت بها منك ، فهاتها . فقال: ما ملكتها قط ، ولا بذلتها لمحمد . فجاء الفضل إلى المأمون ، فاقتص عليه خبره معه ، في معاقبته ، ومطالبته أولًا ، بالكل ، واقتصاره ثانيًا ، وترفيهه له ، وإكرامه ، وقناعته منه بألفي ألف درهم ، وإقامته على انه لا مال له ، وإنكاره أن يكون بذل ذلك ، وكنت حاضرًا . فانقطع الحبل في يد المأمون ، وكاد يهم بالفضل . فقلت: يا أمير المؤمنين الرجال لا يكالون ، وليس كل أحد يجيء على الهوان ، وإن الفضل استخطأ رأيي فيما عاملت عمروًا به ، فصار إليه ، وعامله بمثله حيث لم ينفع ذلك ، ولو تركني معه في الأول ، لا ستخرجت منه ثلاثة آلاف ألف عفوًا ، وهذه تذكرة بخط عمرو تحتوي على ثلاثة آلاف ألف فأخرجها ، وطرحتها بين يديه . وقلت: لو كنت علمت أن أمير المؤمنين يجيبني في ذلك الوقت ، إلى ثلاثة آلاف ألف ، عنه ، لبذلتها ، فبذلت ألفي ألف ، حتى إن لم يقنع ، زدت ألف ألف ، والآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت