فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 93""""""
الأمير معز الدولة البويهي ووزيره أبو محمد المهلبي
: كان معز الدولة أبو الحسين أحمد بن بويه ، لما ابتنى قصره بباب الشماسية ، والإصطبلات المتصلة بآخره من أحد جرانبه ، التي لم يسبق إلى حسنها ، وعمل الميدان على دجلة متصلًا بين القصر والبستان الشارع على دجلة ، الذي يلازق دار صاعد بن مخلد ، الذي كان منزلًا لأبي جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد ثم صيره أبو جعفر الصيمري بستانًا ، والجميع الآن داخل في جملة قصر معز الدولة . أول ما بدأ بأن السور المحيط بالقصر والميدان ، والمسناة العظيمة التي من حد رقة الشماسية إلى بعض الميدان ، وطول ما بناه منها ألف وخمسمائة ذراع ، وعرضها نيف وسبعون آجرة كبارًا ، سوى الدستاهيجات التي تخرج منها إلى داخلها لضبطها . وكان العمل في ذلك متصلًا ، والصناع فيه متفرقين . وهذا بعد أن كان عمل على بناء مدينة لنفسه ، وخرج إلى كلواذى ليتخذها هناك ، ثم أراد اتخاذها حيال كلواذى ، ثم رحل إلى قطربل ، فأراد أن يبنيها عندها ، ثم تقرر رأيه على بناء دار بباب الشماسية ، حصينة ، يستغني بها عن المدينة ، وتخف عليه نفقتها . وقدر لذلك ألوف ألوف الدراهم ، وزادت النفقة على التقدير أضعافًا . وكان يطالب وزيره أبا محمد المهلبي بتوجيه وجوه الأموال لذلك ، مع قصور الدخل عن الخرج ، فيلقى منه عنتًا . ثم كلفه تولي البناء بنفسه وكتابة ، فكان ، وهم ، يتولون ذلك . فسعى بعض أصحاب معز الدولة إليه ، أنهم بسنفون البناء في السور ، ليتعجل بنفقة خفيفة ، ويسرقون الباقي . وأوقفه على موضع منه ، كان فيه ساف لبن